جاءت فكرة الحرس الوطني، وإدراجها في برنامج تشكيل الحكومة العراقية الحالية من تجربة واقع الحال الذي عاشته المحافظات العراقية، وفرض قوات طائفية وجودها في محافظات أخرى، مما تسبب في عزلة القوات الاتحادية، عن المحيط الموجودة فيه، وكانت النتائج وخيمة على عوم العراق، ما استدعى التفكير بوجود قوات «وسطية»، من نفس الحافظات، قد تستعين بالقوات الاتحادية عند الحاجة، ولا تكون كما حصل في ديالى وصلاح الدين وحزام بغداد ظهيراً للجيش، كما كان الجيش الشعبي السابق، مع فارق إن الجيش الشعبي، كان موحد الرؤية والقيادة، ولا يعمل بأجور، او يطالب بها، وبامتيازات، كما هو «الحشد الشعبي» الآن.
تنفيذ غير مباشر
ويدور خلاف حاد الآن حول دور قوات الحشد الشعبي في الانبار، حيث يرى السياسيون السنّة والليبراليون، كما ترى قوات التحالف الدولي، ان فرض هيمنة الحشد على مناطق في الأنبار، يعيد الأمور الى نقطة الصفر، ويعمق الشحن الطائفي، وبالتالي يكون «داعش» صاحب الكلمة الفصل، من خلال كسبه السكان المحليين، ونموه اكثر من السابق.
ويرى مراقبون سياسيون، ان الجانب الأميركي، لمس النزعة المصلحية، لجعل الحشد الشعبي رديفاً للجيش النظامي، ومحاولات إجهاض مشروع الحرس الوطني، لذلك – على ما يبدو – أخذ على عاتقه تنفيذ المشروع بشكل غير مباشر، من خلال اجتذاب شباب المناطق السنية، ولاسيما في نينوى والانبار، للتطوع، وتشكيل وتدريب قوات تشارك في المعارك المرتقبة ضد «داعش»، ومن ثم تتولى مسك الأرض، وهي بذلك تكون «الحرس الوطني»، الذي تعمم تجربته «كأمر واقع»، حتى وان تسبب ذلك في تـأخير العمليات المضادة لـ «داعش»، وخصوصاً في الأنبار، والتي تتحمل مسؤوليتها الحكومة السابقة، التي رفضت تسليح ابناء تلك المناطق، ولا تزال كتلها البرلمانية تعيق قرار مشروع قانون الحرس الوطني، الذي تتوقف عليه تهيئة قوى مسك الأرض.
تعزيزات أميركية
وتفيد معلومات من الأنبار، بأن الجيش الاميركي قام خلال الأيام الأخيرة بنقل آليات ثقيلة الى معسكره في شرق الرمادي، التي سيطر عليها تنظيم داعش منتصف مايو الماضي.
وتتضارب الانباء حول سبب وصول تلك المعدات العسكرية في وقت توقفت العمليات العسكرية في الانبار، بعد ان أعلنت مصادر حكومية عن انطلاقها في يونيو الماضي.
زج المتطوعين الجدد
وخلال الشهرين الماضيين، توسعت القاعدة العسكرية في الحبانية، والتي تحولت مقراً للقيادة الأميركية وصارت تضم آليات ومعدات ثقيلة وعناصرها تعد بالمئات.
ويؤكد مستشارون وقادة ميدانيون ان الدور الاميركي في الانبار لا يزال خجولاً وتنسيقه سيئ مع الجانب العراقي، فيما كشفت اطراف مطلعة على العمليات العسكرية عن انسحاب بعض فصائل الحشد الشعبي من مناطق الرمادي، وعزت ذلك الى زج عناصر جديدة تابعة لفرقة قتالية من متطوعي الانبار.
وكانت مصادر مطلعة في الانبار قالت ان طائرات شحن اميركية عسكرية هبطت في مطار الحبانية، تحمل كميات كبيرة من الأسلحة وعدداً من العجلات والمعدات العسكرية الخاصة بالقوات الاميركية المنتشرة في المطار.
وتضيف المصادر ان القوات الاميركية نقلت خلال الاسابيع الأخيرة جواً عدداً كبيراً من مدرعات ودبابات الى مطار الحبانية ومطار الهضبة في قضاء الخالدية، وتم ايداعها في مخازن المطارين.
خشية من الميليشيات
ويقول المستشار العسكري في الانبار محمد الدليمي، ان القوات الاميركية في الانبار لا تخشى داعش فقط، وانما تخشى بعض الميليشيات الشيعية ايضاً، وقد استقدمت تعزيزات من همرات خاصة وأكثر متانة وتختلف عن تلك التي يمتلكها الجيش العراقي، كما تم نقل عدد من سيارات الهمفي الى معسكر الحبانية، او الذي يسمى بمعسكر التقدم.
ويشدد المستشار العسكري على ان القوات الاميركية لم تنزل حتى الآن الى الميدان ولم تشارك بوضع الخطط العسكرية في مسرح العمليات، وهم مرتبطون بالقرار والرؤية الاميركية وليس مع ما يراه العراق، مشيرا الى انهم يختلفون في توقيتاتهم مع التوقيتات العراقية حول زمن الحملة على داعش.
انسحاب
كشف عضو في خلية الأزمة بمحافظة الانبار عن انسحاب عدد من فصائل الحشد الشعبي من الرمادي.
وقال ضرغام العيفان، إن «الحشد الشعبي خرج من قاعدة الحبانية التي كان يشارك القوات الاميركية فيها»، عازياً ذلك الى «طلب من الجانب الأميركي».
