تنظر إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما إلى الأهمية الاستراتيجية لزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الولايات المتحدة من زاوية توقيتها الاستراتيجي كونها تأتي قبل ايام قليلة من تصويت الكونغرس الأميركي على الاتفاق النووي مع ايران.
وتقدم الزيارة من وجهة النظر الأميركية فرصة أمام الرئيس الديمقراطي لترويج الاتفاق مع ايران لدى خادم الحرمين وبالتالي استثمارها في السجال الداخلي مع الجمهوريين المعارضين بشدة للاتفاق مع طهران.
ويعتقد البيت الابيض أن نجاح اوباما في اقناع خادم الحرمين بالجوانب الايجابية للاتفاق النووي مع ايران سيساعد على تمريره في الكونغرس وسيقنع أعضاء مجلس الشيوخ المترددين بالتصويت لصالحه وبالتالي تأمين تأييد 34 عضواً من أصل 100 ما يكفي لوأد مشروع القرار الجمهوري الذي يطالب بإلغاء الاتفاق النووي ويجنّب اوباما استخدام الفيتو الرئاسي لإبطال قرار الكونغرس.
ونقل وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر مؤشرات سعودية إيجابية بشأن الاتفاق النووي، حيث قال إن خادم الحرمين يؤيد اتفاق فيينا إلا أن لديه شكوكاً كبيرة بشأن صدق النوايا الإيرانية.
معارضة الاتفاق
وترى الإدارة الأميركية الحالية ان الرياض معنية أكثر بمواجهة التغلغل الايراني في البلدان العربية وإثارة النزاعات الطائفية والعرقية في العالم العربي والتدخل المباشر في الحروب الدائرة في المنطقة من خلال ميليشيات حزب الله الداعمة لنظام بشار الاسد في سوريا ومساندة الحوثيين في اليمن.
ويرى محللون أميركيون أن المواقف الأميركية والسعودية متقاربة، إن لم نقل متطابقة، بشأن ضرورة مواجهة التدخلات الإيرانية الإقليمية وممارسة مزيد من الضغوط على طهران لوقف دعمها المنظمات الإرهابية.
ويرجح هؤلاء المحللون ان يقدم اوباما تطمينات للملك سلمان اولاً لجهة ضمان عدم امتلاك ايران سلاحاً نووياً في السنوات العشر المقبلة، وثانيا إعادة التأكيد على التزام واشنطن بحماية حلفائها بوجه اي تهديد عسكري ايراني وأن يبقى أمن الخليج أولوية أميركية.
والأرجح أن اوباما سيشيد امام خادم الحرمين بنتائج عاصفة الحزم السعودية في اليمن والتقدم الميداني الذي احرزته حملة قوات التحالف الذي تقوده المملكة التي تقترب اكثر فأكثر من صنعاء.
كما سيجدد الالتزام بمقررات قمة كامب ديفيد لجهة زيادة الدعم العسكري الأميركي لدول مجلس التعاون الخليجي بما في ذلك تعزيز قدراتها الجوية وتزويدها بأنظمة دفاع صاروخية متطورة لمواجهة أي عدوان عسكري إيراني محتمل.
قوة خليجية
وبحسب بريم كومر المستشار الأمني السابق لأوباما، فإن المسؤولين الأميركيين والسعوديين سيبحثون اقتراح تشكيل قوة خليجية موسعة للتدخل السريع ضد أي تهديد خارجي وما يمكن ان تقدمه الولايات المتحدة بهذا الشأن.
وأشار كومر إلى أن السعوديين يتوقعون مزيدا من المشاركة العسكرية الأميركية في اليمن تتجاوز الدعم اللوجستي والاستخباراتي وفي سوريا يتوقعون من واشنطن تقديم مزيد من الدعم العسكري للمعارضة السورية المعتدلة وممارسة ضغوط عسكرية أكبر على نظام الأسد رغم اتفاق الجانبين على ان حل هذه الازمة لن يكون عسكرياً حيث باتت مقاربة إدارة اوباما تقترب من وجهة النظر السعودية التي ترفض اي دور للأسد في مستقبل سوريا.
يراهن اوباما على ان المباركة السعودية للاتفاق النووي الذي وقع مع طهران سيسحب البساط من تحت اقدام الجمهوريين وتضعف حجتهم أمام الناخبين في حال نجحوا في اسقاط الاتفاق في الكونغرس.
من وجهة النظر السعودية البرنامج النووي الإيراني يشكل خطراً كبيراً على الأمن الخليجي والعربي، إلا أنه خطر بعيد الأجل. أما الخطر الوجودي الداهم فهو محاولة إيران إقامة امبراطورية مذهبية تخترق سيادة واستقلال دول وشعوب المنطقة العربية.
الجبير وكيري
التقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الأربعاء، في واشنطن، تحضيرا للقاء القمة الذي سيجمع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس الأميركي باراك أوباما غدا الجمعة، في أول زيارة للملك سلمان منذ توليه مقاليد الحكم. وقال كيري إنه يتطلع إلى لقاء مثمر.
