بموازاة حالة الموت السريري لمفاوضات السلام، وانسداد أفق العملية السلمية، فاجأ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو القيادة الفلسطينية بزعمه أنه على استعداد للسفر إلى رام الله لإجراء مفاوضات، وأنه يدعم حل الدولتين بشرط أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وتعترف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي.

وخلال لقاء له مع ناشطات في حركة «نساء يصنعن السلام»، قال نتانياهو إنه يدعم حل الدولتين لشعبين، وإنه على استعداد للسفر إلى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

هذه الدعوة تلقفها وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، معلناً أنه يرى إمكانية في تحريك مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

دعوة إعلامية

ويأتي هذا الحديث في الفضاء الإعلامي على نقيض ما يمارسه نتانياهو على الأرض من توسع استيطاني، وفرض السيطرة على المسجد الأقصى، والتنكيل بالأسرى، وإطلاق يد المستوطنين الإرهابيين ضد الفلسطينيين، وإصدار تعليمات بالقمع الصارم للمظاهرات السلمية الفلسطينية فيما يشبه الإعدامات اليومية.

تقييد السلطة

وفي هذا السياق أكد عضو مركزية فتح جمال محيسن أن حكومة نتانياهو لم تقدم طلباً رسمياً للقيادة الفلسطينية برغبته في المجيء إلى رام الله حتى يتم النقاش لاستكمال المفاوضات، وأن ذلك الحديث إعلامي وللتصدير الخارجي فقط.

رفض

من جهته، رفض أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ما ادعاه نتانياهو من تأييده لحل الدولتين، مؤكدا أن نتانياهو يتحدث فقط في وسائل الإعلام والعلاقات العامة عن حل الدولتين وفي واقع الأمر يتزايد الاستيطان شهرياً بنسبة 18 في المئة عن مثيلتها من الأشهر الماضية منذ عام 1967.

نحو التصعيد

يرى المحلل السياسي سمير عباهرة أن حديث استئناف المفاوضات غير ممكن، متوقعاً أن تسير الأمور نحو التصعيد وليس المفاوضات، مضيفاً: «الآن القيادة الفلسطينية تجري مراجعة لكل ما مضى ونحن على أبواب اجتماع للمجلس الوطني وتشكيل لجنة تنفيذية جديدة والاتفاق على استراتيجية فلسطينية موحدة للمضي قدماً بالمشروع الوطني الفلسطيني التحرري». وأشار عباهرة إلى أن هذه الخطوات الفلسطينية تقلق إسرائيل التي عادت للتحدث الآن عن جديتها في العودة إلى المفاوضات.