عقد بمقر وزارة الخارجية الإماراتية، أمس، الاجتماع الـ14 لفريق العمل الإماراتي البريطاني برئاسة معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وتوبياس إلوود، وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية.
وأعرب الوزير البريطاني خلال الاجتماع عن شكر بريطانيا للإمارات لإطلاق سراح الرهينة البريطاني الذي كان محتجزاً في اليمن، وتأمين عودته إلى بلاده وأسرته.
واتفق الوزيران على أهمية التعاون المستمر حول التحديات السياسية والأمنية الرئيسية التي تواجه العالم اليوم.. وأكدا أن وجود شرق أوسط مستقر ومزدهر يخدم مصالح الجميع، وأشادا بالتعاون القوى بين البلدين. كما أكدا مجدداً الحاجة إلى استمرار الجهود من أجل الوصول إلى حل سياسي في اليمن ومعالجة الوضع الإنساني هناك.
وجدد الوزيران تأكيدهما أهمية الوصول إلى اتفاق حول تشكيل حكومة وفاق وطني في ليبيا، وتشجيع جميع الأطراف لدعم العملية السياسية خصوصاً في ظل الفظائع التي ترتكبها المجموعات المتطرفة والعنيفة.
ودعا الوزيران إلى مزيد من التعاون القوي والفعال في القتال ضد تنظيم داعش، خصوصاً فيما يتعلق بالتصدي لمحاولات التنظيم الدعائية في الفضاء الإلكتروني.
وأعرب فريق العمل في ختام الاجتماع عن المخاوف المشتركة للبلدين تجاه حالة عدم الاستقرار في القرن الإفريقي.
واستعرض الفريق التعاون بين البلدين في القضايا الإنسانية، حيث رحب الوزير البريطاني بالمساعدات الإنسانية التي تقدمها الإمارات إلى اليمن.
من جانبه، أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، التزام دولة الإمارات بدعم مبادرة مكافحة العنف الجنسي في حالات الصراع التي اتفقت دولة الإمارات والمملكة المتحدة على تمويلها في الصومال.
كما بحث الوزيران قضايا التغيير المناخي، حيث أكدا ضرورة التوصل إلى اتفاق فاعل في مؤتمر باريس في ديسمبر المقبل.
ورحب الجانبان بالتعاون البناء بين البلدين في مجال تطبيق القانون والجهود الرامية إلى تعزيز تنفيذه على نطاق أوسع في استعادة العائدات المتأتية من الجريمة وتمويل الإرهاب وغسيل الأموال وتسليم المجرمين. وأعربا عن تطلعهما إلى انعقاد قمة حماية الأطفال عبر الإنترنت في نوفمبر 2015 في أبوظبي، بعد أن استضافتها لندن في ديسمبر الماضي.
واتفق الوزيران على الحاجة إلى الإسراع في توقيع اتفاقية منع الازدواج الضريبي لتشجيع التجارة والاستثمار بين البلدين.. كما يتطلعان أيضاً إلى توقيع مذكرة تفاهم بين وكالتي الفضاء في البلدين. وفي هذا السياق أعرب الوزيران عن دعمهما للمنافسة النزيهة والحرة في صناعة الطيران.
وبحث الاجتماع كذلك قضايا التأشيرات والخدمات القنصلية، حيث أشاد الوزيران بجهود اللجنة القنصلية المشتركة في هذا الصدد.وأشاد الوزيران بنجاح النظام الإلكتروني للإعفاء من التأشيرة لمواطني دولة الإمارات الذي أطلقته المملكة المتحدة في يناير 2014، وتطلعهما لمزيد من التسهيلات في هذا النظام.
وشملت أجندة الاجتماع كذلك على قضايا الثقافة والتعليم، حيث بحث الوزيران سبل تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين، واتفقا على ضرورة تطوير آلية الاعتراف بالمؤهلات والحصول على الاعتماد الإماراتي للشهادات الصادرة من أفرع الجامعات البريطانية الموجودة في الإمارات.
وقال معالي الدكتور أنور قرقاش في تصريح له بعد الاجتماع، إن «اجتماعات فريق العمل الإماراتي البريطاني الدورية تشكل قناة اتصال مهمة بين بلدينا.. وبينما نستمر في العمل معاً لمناقشة التحديات المهمة، تظل الإمارات ملتزمة بتعزيز الشراكة مع المملكة المتحدة من أجل تحقيق رفاهية عالية لبلدينا». من جانبه، قال الوزير البريطاني: «كان اجتماع فريق العمل الإماراتي البريطاني في أبوظبي مثمراً للغاية..
وأثمن عالياً مناقشاتنا لجملة واسعة من القضايا، واستعراضنا للتعاون بين البلدين في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.. وهذه المباحثات تؤكد أهمية العمل معاً عن كثب لمواجهة المخاطر والتحديات في المنطقة والعالم».
2010
تم تشكيل فريق العمل الإماراتي - البريطاني إبان أولى الزيارات التي قام بها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى دولة الإمارات خلال عام 2010، وأثبت فريق العمل منذ ذلك فعاليته في ترسيخ وتوطيد العلاقة بين البلدين..
حيث صار المنتدى الأبرز لمناقشة القضايا التي تمس العلاقة الوثيقة بينهما على عمقها واتساعها. وتجسد هذا النجاح في زيادة واضحة في المشاركة والتعاون، وعبر عن إدراك مشترك بأهمية العمل على صيانة الاستقرار، وتحصينه بالعمل على تحقيق الازدهار المتبادل.
وقد عقد العمل الإماراتي – البريطاني منذ تشكيله أربعة عشر اجتماعاً، أسهمت في نقل العلاقات الثنائية بين البلدين إلى آفاق جديدة من التعاون والتفاهم المشترك، وبناء علاقات قادرة مواجهة تحديات الحاضر، لا سيما جهود الحفاظ على الأمن، وفي سبيل الرخاء والاستقرار.
12
تعدّ المملكة المتحدة مركزاً للابتكار وريادة الأعمال والتميّز. وتعلق، كما الإمارات، أهمية قصوى على التميّز في مجال التربية والتعليم. وفي سياق هذا الاهتمام المشترك، تستقبل المملكة المتحدة سنوياً الآلاف من الشباب الإماراتي الراغب في متابعة تحصيله العلمي في الجامعات البريطانية.
وفي السياق الاقتصادي، تندرج دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الثاني عشر في لائحة أكبر شركاء المملكة المتحدة التجاريين، حيث تمتلك الشركات البريطانية العريقة حضوراً متميزاً في الدولة، وبعض الشركات البريطانية موجودة في المنطقة منذ ما يزيد على 80 عاماً. وفي مثال على هذا التعاون أبرمت شركة «رولز رويس» البريطانية عقد شراكة مع شركة طيران الإمارات هو الأكبر في تاريخها في وقت سابق من هذا العام.
900
كانت المملكة المتحدة أولى الدول المشاركة في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في الإمارات، حيث قدّمت بريطانيا 900 مليون جنيه إسترليني، أو ما يعادل 5 مليارات درهم إماراتي، لمساعدة المتضررين من النزاع القائم في سوريا منذ سنوات، وأدى إلى نزوح مئات الألوف من السكان عن مناطقهم وبيوتهم.
وتعد هذه المساهمة أكبر مساهمة إنسانية في تاريخ بريطانيا استجابة لأزمة واحدة. كما خصصت مبلغ 55 مليون جنيه استرليني، أو ما يعادل 310 ملايين درهم، لدعم عمل الاستجابة الإنسانية في اليمن.
وفي الجانب السياسي، تعدّ المملكة المتحدة، عضواً ناشطاً في المجتمع الدولي وحليفاً أساسياً في الحرب على الإرهاب والتطرف، وهي إحدى أهمّ القضايا التي تتناولها اجتماعات فريق العمل الإماراتي البريطاني في جدول أعماله هذا الأسبوع.