أكدت مصادر كانت عضواً في لجنة صياغة مشروع قانون الانتخاب، الذي كشف رئيس الوزراء النقاب عنه الاثنين الماضي، أن المسودة بصيغتها الحالية تهدف الى إعادة وحدة النسيج الاجتماعي أولا، الذي عمد مبدأ الصوت الواحد إلى تشتيتها، وتبعث برسالة استقرار سياسي ستشجع الشخصيات الاجتماعية والوطنية للتفاعل مع الانتخابات المقبلة والمشاركة فيها.
وقالت المصادر لـ«البيان» كنا نعلم أن اللامركزية الإدارية ستعتمد وأحطنا علماً بها، فعمدنا الى إلغاء مفهوم نواب الخدمات الذين سينتقلون بدورهم الى «اللامركزية الإدارية».
المصادر ذاتها أضافت «ما نريده من القانون هو هدف استراتيجي يتعلق بالاستقرار العشائري والعائلي بأن تنصهر في بوتقة انتخابية واحدة».
وأشارت المصادر الى أن المسودة بصيغتها الراهنة تمكن من تعزيز المكونات الاجتماعية في البلد، وذلك عبر القائمة المفتوحة التي ستجذب الشخصيات الوطنية على مستوى الأردن، وليس على مستوى نخبة عمان فقط، للمشاركة في الانتخابات بهدف تحمل مسؤولياتها لما هو قادم من متغيرات سياسية.
وتابعت المصادر: «رأينا أن الاستقرار الاجتماعي على رأس أهداف القانون بعد أن ظهر أن دولا عربية انتهت بعد أن تناحرت مكوناتها الاجتماعية».
ونوهت الى أن مرحلة عقد الخمسينات شهد الوطن العربي انقلابات عسكرية، لكن في الوضع الراهن نشهد مرحلة تكفير المجتمع لبعضه البعض، وهو ما يهدد لحمة الاستقرار الاجتماعي.
من جانبه قال أمين عام الحزب الوطني الدستوري أحمد الشناق إن مسودة القانون على مستوى المحافظات وباعتمادها على القائمة النسبية المفتوحة تعتبر عن نقلة نوعية بمغادرة الصوت الواحد.
وقال في تصريح لـ«البيان» إن القانون باعتماده النسبية المفتوحة حقق عدالة في المقاعد ومن المنتظر أن يعيد اللحمة للنسيج الاجتماعي، مشيراً إلى أن القوى السياسية تنتظر التقسيمات الادارية وخاصة محافظات عمان والزرقاء واربد كيف سيكون شكلها.
لكنه في المقابل اشار الى عدم تضمن المسودة للقائمة الحزبية، وقال إن ذلك يعطي الانطباع أن القانون الجديد ليس في صالح العمل الحزبي، وتابع: «كنا نستطيع بدلا من إلغاء القائمة الحزبية أن تضم المسودة نسبة معينة منها بما يساهم في حياة حزبية في البلاد».
بدوره قال أمين عام حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي سعيد ذياب في لـ«البيان»: «إن تجاوز الصوت الواحد يمثل خطوة ايجابية والى الأمام، وحررت الناس من قانون الصوت الواحد»، مشيرا الى أن ذلك سيشكل فرصة لتجاوز الأضرار الذي تركها الصوت الواحد.
القائمة الوطنية
وأضاف أن المسودة أعادت للمواطنين حقهم في انتخاب عدد مقاعد المحافظة من خلال توحيدها، لكنه عاد واستدرك قائلاً «بقدر ما نتحدث عن الايجابيات، أعتقد أن عدم اعتماد قائمة وطنية تعتمد التمثيل النسبي تشكل نقطة ضعف ومثلبة رئيسية لمشروع القانون».
وأوضح أن القائمة الوطنية هي التي تشكل دفعة حقيقية للعمل الحزبي وكذلك توسع من دائرة المشاركة وتحسن من طبيعة وبنية مجلس النواب.
بدوره أوضح الوزير الأردني الاسبق والنائب السابق ممدوح العبادي أن القانون يطبخ منذ ستة أشهر وعلى نار هادئة، رافضا القول انه مشروع شبيه بقانون 89. وقال في لـ«البيان» المسودة مختلفة تماما عما كانت عليه الأمور في قانون 89، وسيرى الناس ذلك عند التطبيق، لكن في المحصلة ممتاز.
بدوره قال السياسي الأردني اليساري فاخر دعاس إن مسودة قانون الانتخاب التي أعلن عنها رئيس الوزراء تشكل مفاجأة كبرى للمتابعين والمحللين.
وقال: وفقاً لما أعلنه النسور فإن الطلاق قد تم ما بين قانون الانتخاب والصوت الواحد، وهما اللذان لم يفترقا منذ عام 1993. مشيراً إلى أن الحكومة لم تتوقف عند محطة الطلاق مع الصوت الواحد، بل أدرجت بالقانون توسيع الدوائر الانتخابية من خلال اعتبار المحافظة دائرة واحدة باستثناء المحافظات الثلاث الأكبر (العاصمة والزرقاء وإربد)، وذلك وفق ما رشح من تصريحات رئيس الوزراء عبدالله النسور ووزير التنمية السياسية خالد الكلالدة، عرّاب مسودة القانون.
الإبقاء على الكوتا
وأضاف: في الوقت الذي تم فيه الإبقاء على الكوتا بكافة أنواعها -مقاعد الشركس والشيشان ومقاعد المسيحيين وكوتا المرأة- جاءت العودة إلى قانون الـ89 وإعطاء الناخب الحق في التصويت بعدد المقاعد المخصصة للدائرة نقطة أخرى تحسب للحكومة، خاصة أن مقاطعة قوى سياسية وشعبية للانتخابات في محطات سابقة، كانت تحت شعار إسقاط الصوت الواحد.
وقال: الجديد في مسودة القانون هو الانتخاب على أساس القوائم وليس الأفراد، حيث حصرت المسودة الترشح ضمن قوائم دون تخصيص أية مقاعد للترشيح الفردي، إلا أنها في الوقت نفسه فتحت باب تشكيل القوائم على مصراعيه دون حصرها بالأحزاب، فجعلت من حق أي فرد تشكيل قائمة انتخابية..
كما اعتمدت نظام القائمة النسبية المفتوحة وليس المغلقة، كما كان في القوائم الوطنية وفق القانون السابق. ونوه الى أن ألغت مسودة القانون القوائم الوطنية بالمطلق ولم تخصص لها أية مقاعد، في الوقت الذي كانت لجنة الحوار الوطني قد خلصت إلى تخصيص 10 في المئة من المقاعد للقائمة الوطنية.
ويرى فاخر دعاس أن إلغاء القوائم الوطنية وفتح باب تشكيل القوائم النسبية على مستوى المحافظات على مصراعيه، يعتبر ضربة للأحزاب التي كانت تطالب بقانون انتخاب يكون عماده القوائم الحزبية على مستوى العام للوطن.
إقرار القانون
وكانت الحكومة أعلنت مغادرتها لقانون الصوت الواحد، لكنها رمت الكرة في ملعب مجلس النواب المطالب بإقرار القانون بأسرع وقت ممكن، وفق تصريح رئيس الوزراء، الذي أبدى رغبته بأن يدرج مشروع القانون على جدول أعمال الدورة الاستثنائية. وهو الأمر الذي يبدي المراقبون قلقهم حياله.
تشكيك
ويشكك مراقبون أن يصادق النواب على إلغاء «الصوت الواحد» الذي وصل غالبيتهم العظمى من خلاله إلى قبة البرلمان، لا سيما أن المشككين بنوايا الحكومة يستندون الى تاريخ من التجارب المريرة السابقة ابتداءً من قانون الصوت الواحد والدوائر الوهمية وقانون الـ2010، مروراً بقانون البلديات وانتهاءً بقانون اللامركزية.
ويتساءل المشككون: كيف يمكن لحكومة رفضت إعطاء الناخب أصواتاً بعدد المقاعد في انتخابات مجلس المحافظة قبل عدة أيام، أن تقدم على إعطاء نفس الناخب الحق في التصويت بعدد المقاعد في انتخابات البرلمان؟