تعتبر معركة تحرير محافظة مأرب، التي انطلقت بمشاركة قوات التحالف والجيش والوطني والمقاومة الشعبية، معركة مصير بالنسبة إلى اليمنيين. فتلك المحافظة التاريخية العريقة هي بوابة دحر التمرد الحوثي في مناطق مختلفة من البلاد واستعادة العاصمة صنعاء، كما أنها سلاح تأمين شمال شرق اليمن.
ويزخر التاريخ اليمني بمجموعة كبيرة وعظيمة من الإنجازات الحضارية التي اسهمت في تطور الحياة الانسانية، وتعتبر مأرب أحد أبرز تلك الأعمدة. فالمحافظة التي تقع ضمن إقليم سبأ الذي يضم أيضاً محافظتي البيضاء والجوف، بحسب تقسيم الدولة الاتحادية، كانت مهداً لمملكة سبأ العريقة والتي تعود إلى عصور ما قبل الميلاد.
حلقة وصل
وتتصل مأرب بخمس محافظات تحيطها من كل الاتجاهات، وهي: الجوف من الشمال، ومحافظتا شبوة والبيضاء من الجنوب، ومحافظتا حضرموت وشبوة من الشرق، ومحافظة صنعاء من الغرب.
وتبلغ مساحتها حوالي 17405 كيلومترات مربعة، وهي تضم 12 مديرية، وهي قريبة من العاصمة صنعاء تفصلها عنها فقط 173 كيلومتراً تقريباً، من جهة الشمال الشرقي.
موقع إستراتيجي
محافظة مأرب تتمتع بموقع استراتيجي يعزز أهميتها في عمليات تحرير الأراضي اليمنية، فهي شديدة القرب من صنعاء، ما يجعل السيطرة عليها مدخلاً رئيسياً لاستعادة العاصمة من أيدي المتمردين، وعامل ضغط سياسياً لإجبارهم على تنفيذ القرار الأممي 2216، الذي يدعو الى الانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة للدولة.
كما لمأرب أهمية إقليمية، فهي ملاصقة لمحافظة الجوف المحاذية للمملكة العربية السعودية، وتعتبر السيطرة عليها مدخلاً للجوف. وبحسب مصادر عسكرية، تحتضن المحافظة اليوم قوات تم تدريبها من قبل قوات التحالف، وهي نواة للجيش الوطني الجديد الذي تعمل الحكومة على تشكيله.
كذلك، فإن السيطرة على مأرب تفتح الطريق عبر الجوف للسيطرة على معقل الحوثيين في صعدة وتطهير بقية المحافظات اليمنية.
بوابة سيطرة
عامل آخر يعزز أهمية المحافظة، وهو أنها تفتح مناطق شمال شرق البلاد، وهي بوابة للسيطرة على عدة محافظات، أكبرها مساحة وأغناها بالثروات النفطية هي محافظة حضرموت، إلى جانب شبوة والبيضاء.
أهمية اقتصادية
كذلك، تحمل مأرب، إلى جانب عمقها التاريخي العريق والإستراتيجي، أهمية اقتصادية، فهي تحتضن حقول النفط والغاز، حيث يصدر منها النفط عبر خط صافر - رأس عيسى على البحر الأحمر، والغاز إلى منشأة بلحاف على بحر العرب، وتوجد بها مصفاة مأرب، التي تزود البلاد بجزء من حاجتها للمشتقات النفطية والغاز، كما يوجد في المحافظة محطة الطاقة الكهربائية الرئيسية.