حدّد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي يوم الأربعاء المقبل الموافق التاسع من الشهر الجاري موعداً لجلسة الحوار الوطني في مقرّ المجلس النيابي وسط بيروت، في مقابل توقع مصادر وزارية عدم عقد جلسات لمجلس الوزراء قبل بدء جلسات الحوار التي دعا إليها بري، بعدما سحب كرة الخلافات السياسية إلى طاولة الحوار تمهيداً لاتخاذ القرارات المناسبة.
ويأتي هذا الموعد ترجمةً للمبادرة الحواريّة التي أطلقها الرئيس برّي، والتي لقيت تفاعلاً سياسياً معها، ما جعلها تتقدّم على ما عداها من ملفّات سياسية، ويؤمل أن تحقق اختراقاً على المستوى السياسي..
وذلك، على الرغم من الخطوات التصعيدية التي اتخذها المجتمع المدني، أمس، تزامناً مع انتهاء مهلة الـ 72 ساعة التي حدّدها لتنفيذ مطالبه، ومن ضمنها استقالة وزير البيئة محمد المشنوق الذي أكّد رفضه الاستقالة من الحكومة. ولكنّه، في خطوة احتوائية، قرّر الانسحاب من اللجنة الوزارية المكلّفة دراسة أزمة النفايات، ما دفع رئيس الحكومة تمام سلام إلى تكليف وزير الزراعة أكرم شهيّب لاستكمال المهمّة.
تصعيد مفتوح
في حين اعتبر رئيس الحكومة تمام سلام أن غضب الناس «مشروع» ولم يأتِ من فراغ، بل من إهمال وتراكم وسياسات وصدامات سياسية، ينتج منها عدم إيجاد حلول ومخارج لكثير من الاستحقاقات، أبرزها تلبية حاجات الناس الحياتيّة اليومية، تجدر الإشارة إلى أن القيّمين على تحرّك «طلعت ريحتكم» متفقون على أن ما جرى ويجري لا بدّ من أن يؤسّس لخرق سياسي ما، وعلى أن السقف السياسي الواضح صار مطلباً ملحّاً في ضوء جملة مؤشرات، بدءاً من توقيت الدعوة إلى استئناف جلسات الحوار الوطني في مجلس النواب وتجاوب معظم المعنيين بسرعة معها.
مروراً بتنحّي وزير البيئة محمد المشنوق عن رئاسة لجنة النفايات الوزارية، ووصولاً إلى إعلان وزير الداخلية نهاد المشنوق أنه سيعلن نتائج التحقيق في ما جرى من أحداث وتجاوزات، وتلميحه للمرة الأولى إلى وجود جهات داخلية وخارجية تقف وراء أعمال الشغب «تمويلاً وتحريضاً».
وفي السياق أيضاً، تردّدت معلومات مفادها أن القيّمين على تحرّك «طلعت ريحتكم» حدّدوا «الساعة الصفر» لتحرّكهم المركزي المقبل في العاصمة، تزامناً مع موعد التئام طاولة الحوار في مجلس النواب، حيث ينتظر أن يكون هذا التاريخ «مفصلياً» من وجهة نظر المجموعات المدنية واليسارية والنقابية، بحيث سيصار إلى إحكام الطوق على كل مداخل ساحة النجمة، مع إبقاء كل الخيارات مفتوحة، بما فيها خيار الاعتصام السلمي الدائم.
قراءات متعدّدة
وفي سياق مبادرة رئيس مجلس النواب، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» إلى أن كلّ القوى السياسية أكّدت مشاركتها في الحوار، وإنْ كان البعض منها تحدّث عن أولوية لبند على آخر، والى أن جدول الأعمال محدّد بالموضوعات لكنّه مرن في المعالجة والنقاش، ولا جدول أعمال بالتسلسل، إذ سيناقش المجتمعون الأزمة السياسية والملفات الطارئة، وعملياً لا يوجد ترتيب معيّن لبنود الحوار.
جلسة
أكدت مصادر مطّلعة لـ«البيان» أن الحوار سيسير بشكل منفصل عن الحكومة وعملها، وأشارت إلى أنّ رئيس الحكومة تمام سلام لن يوقف عمل مجلس الوزراء أثناء انعقاد الحوار كما يظنّ البعض، فهو سيدعو إلى جلسة قريبة، خصوصاً أنّ هناك بنوداً ملحّة تتعلق بهبات كبيرة تفوق ملياري دولار وتنتظر موافقة المجلس عليها.
كما أكّدت المصادر أنّ الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، بدوره، سيسير بمعزل عن طاولة حوار مجلس النواب، والجلسة المقبلة المقرّرة ستكون في 15 من الشهر الجاري.