يرى مراقبون سياسيون أن الإصلاحات التي أعلن عنها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، والتي أصدرتها رئاسة البرلمان، استجابة لتظاهرات مئات الآلاف من العراقيين، لا تزال تراوح في مكانها، أو تزحف ببطء في ميدان التنفيذ، إلا أن كثيرين يرون أن التظاهرات، ومعها الإعلان عن الإصلاحات، حققت أهم وأخطر قفزة في الحياة السياسية العراقية، وهي الاعتراف العام والجمعي، بفشل السياسات المتبعة منذ أكثر من 12 سنة، وفشل الطبقة السياسية بشكل ساحق في إدارة الحكم.
ويعتبر ائتلاف العراق في مجلس النواب، أن الإصلاحات الحكومية «لم تكن جدية، بقدر ما هي هامشية»، لكنه يستدرك بأنها من الممكن أن تكون مدخلاً لحلول جذرية.
لا إرادة
ويشير عضو مجلس النواب، عن ائتلاف العراق، د. مهدي الحافظ، الى أن حزمة الاصلاحات وتطبيقها في ظل اجراءات عملية في غاية الأهمية، بالنسبة لمسار ومستقبل العملية السياسية في العراق.
ولم يلحظ الحافظ «أية بوادر أو رغبة في الاصلاح الجذري الذي دشّنه رئيس الوزراء حيدر العبادي، مطالباً الأخير بأن يبادر الى «إصلاحات اكثر جدية».
30 يوماً
وتقول صحيفة «العالم» في عددها ليوم أمس، إن 30 يوماً انقضت على انطلاق حركة الاحتجاج في العراق، التي تعاطت معها الحكومة وقدمت حزماً إصلاحية. إلا أن ناشطين يرون أن «جيوش الحمايات لا تزال كما هي في السابق»، وكذلك لا يزال نواب رئيس الجمهورية يمارسون مهامهم.
ويرى عضو اللجنة القانونية البرلمانية، النائب سليم شوقي، ان تلك الإصلاحات «لم تكن واقعية يمكن أن يشعر بها المواطن الذي ينتظر اصلاحات تخصه ويلمسها على الأرض».
إيضاح
ويقول عضو التحالف الكردستاني أردلان نور الدين، إن تحالفه سيطالب رئيس الوزراء بإيضاح ما تم تنفيذه من إصلاحات، فيما يرى د.إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، انه «لا توجد جدية للحكومة في تطبيق الاصلاحات».
ويعتقد الشمري ان «العبادي لا يملك الإرادة القوية التي يستطيع بها تنفيذ تلك الاصلاحات»، التي ظلت «حبرا على ورق». ويحذر من بقاء الحال على ما هو عليه الآن، «لأنه من الممكن أن يحوّل مسار التظاهر ضد العبادي، والمطالبة بحل البرلمان».
ويعتبر المحلل والمراقب للشأن السياسي واثق الهاشمي، حزم الاصلاحات الحكومية تدور في إطار التقشف، ولم تلب مطالب الشارع. لكنه يرى أن هناك من يحاول قطع الطريق أمام العبادي في تنفيذ الاصلاحات، بسبب تضرر مصالح بعض الكتل والاحزاب، مشيراً الى أن «الاصلاحات لازالت تراوح في مكانها حتى الآن، وتحتاج الى متابعة وتنفيذ».