المشاركة السياسية للمرأة في الانتخابات البرلمانية المغربية، تدرجت من مجرد ناخبة منــذ استقلال المغرب عام 1955م، إلى مرشحـــة للهــيئات المنتخبة، وأول تمثيل حقيقي للمرأة كان جلوس «35» سيدة إلى جانب 290 رجلاً في مجلس النواب سنـــــة 2002، بينما لم يكــن عددهـــن يتجــاوز اثنتين في مجلس 1997.

فيما وصلت تلك النسبة سنة 2011 إلى 17 بالمئة بمقتضى القانون التنظيمي لمجلس النواب الذي أحدث دائرة انتخابية وطنية تتكــون مـــن 90 مقعدا خصص 60 منها للنساء و30 للشباب، ليرتفع سقف المطالبات النسائية في الانتخابات الجارية المقرر عقدها 4 سبتمبر المقبل إلى 27 في المئة.

وهو ما قوبل برفض من جانب بعض القوى السياسية وترحيب من البعض الأخر، وحسم السجال السياسي إعلان الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة عيد الاستقلال يوم 20 أغسطس الجاري، وقوف الدولة بقوة وراء دعم المرأة كطرف أصيل في الانتخابات القادمة. ي

قول رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي لـ«البيان»، إنه مع الانتخابات الجماعية والجهوية التي ستجري يوم الجمعة المقبل ستقع قفزة كبيرة في نسبة تمثيل المرأة، إذ ستتجاوز بالتأكيد 27 في المئة، ذلك أن رفع نسبة تمثيل المرأة جاء بقرار سياسي تمت ترجمته عبر القانون.

وتجسيدا في المحصلة لمنطوق الدستور، حيث بلور دستور 2011 توجهات متقدمة بمقتضى الفصول 19 و30 و146 مؤسسا بذلك خيارا ذا بعد استراتيجي أكثر منه سياسياً يستهدف تطوير مشاركة النساء في المشهد السياسي.

حكومة بسيدة واحدة

ويشير العلمي إلى أن «آلية الكوتا» -الحصة الخاصة- أو ما يسمى بـ«التمييز الإيجابي»، هي التي عززت مقاعد المرأة داخل المؤسسات المنتخبة، لأن الهيئات التنفيذية احتاجت إلى تدخــل صانـــع القرار السياسي من أجل حضور نسائي - رغم نسبيته - ، وكانت أول خطوة أطلقت هذه التجربة هي قرار الملك الراحل الحسن الثاني، بتطعيم حكومة عبد الرحمن اليوسفي بأربع نساء تيمنا بأن الشرع أعطانا أربعاً.

ومنذ ذلك الحين لم تشكل حكومة دون أن تضم وزيرة على الأقل، وكان أكبر عدد من النساء ضمته حكومة مغربية هو سبع وزيرات، وفيما أثارت حكومة عبد الإله بنكيران نقاشا واسعا واحتجاجا نسائيا وصــل إلى البرلمـــان حــول تمثيلية النساء السياسية بعد أن ضمت حكومته وزيرة واحدة، مما اعتبر تراجعا عن تقليد إيجابي ومكتسب حقيقي، واضطر بنكيران إلى زيادة عددهن في التعديل الوزاري لحكومته.