عم الهدوء وسط بيروت أمس، بعد تظاهرات السبت التي تخللها بعض العنف، فيما اعتقل الأمن عشرة «مشاغبين»، وأكد وزير البيئة محمد المشنوق أنه ليس في وارد الاستقالة، تزامناً مع مبادرة أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري لحل الأزمة.
وأخلى المتظاهرون الذين احتشدوا ليل السبت / الأحد، رافعين شعار مكافحة الفساد وانتخاب رئيس وإقالة وزير البيئة، ساحة الشهداء وسط بيروت، بعد أن ناشدت القوى الأمنية المتظاهرين المغادرة، لاسيما بعد أن عمد بعض الشبان إلى تخريب الحاجز الشائك الذي كان يفصل بين المحتجين والسرايا الحكومية.
وكانت حملة «طلعت ريحتكم» وهي أبرز المشاركين في هذا الحراك الاحتجاجي، أعلنت انتهاء التظاهرة وعدم مسؤوليتها عن تصرفات بعض الشبان.
في المقابل، أكد وزير البيئة اللبناني محمد المشنوق في تصريحات صحافية أنه ليس في وارد التخلي عن «مسؤولياته» في تلك المرحلة، بحسب تعبيره.
وكانت الحملة أمهلت الحكومة اللبنانية 72 ساعة لتحقيق مطالبها، وأكدت أنها مستمرة حتى انتخاب رئيس واستقالة وزير البيئة محمد المشنوق، ومحاسبة كل من أطلق النار على المتظاهرين ومحاسبة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي أعلن في وقت سابق أمس، العمل لحماية المتظاهرين من الاعتداءات.
وفي تغريدة أمس، أثنى وزير الداخلية على «التظاهرات المتحضرة» معلناً إن نتائج التحقيقات في أحداث السبت الماضي ستعلن الأربعاء.
وأمس كتب منظمو حملة «طلعت ريحتكم» متوجهين إلى المسؤولين السياسيين «تكت ساعتكن» متوعدين بتصعيد التحرك بعد انتهاء مهلة الـ 72.
وقال لوسيان بورجيلي احد منظمي التحرك «انه فعلاً انتصار كبير. لقد نهض الشعب واستطاع أن يثور على الطبقة السياسية رافعاً العلم اللبناني. اجتمع الناس من دون طوائف ومن دون أحزاب أو دعم خارجي».
مبادرة بري
في غضون ذلك، تتواصل المساعي في سياق مبادرة أطلقها نبيه بري للملمة الصفّ الحكومي، وفيها دعوة إلى طاولة حوار.
وتأتي المبادرة في سياق مساعي بري لعقد جلسة حوار من أجل لبننة الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد. ومن خلال مبادرته الهادفة إلى لمّ الشمل الوطني، أطلق بري خريطة حلّ للأزمة الوطنية، قاربت في طياتها عناوين ومقترحات هادفة إلى إخراج البلد من أزماته المتفاقمة، رئاسياً وتشريعياً وحكومياً.
وكان الرئيس بري كشف عن التفكير في الدعوة الى طاولة حوار تشاورية، على نسق طاولة الحوار التي أطلقها في العام 2006.
وهو بادر خلال الساعات الماضية الى فكّ العقد المتعلّقة بعمل مجلس الوزراء تمهيداً لفكّ المراوحة السلبيّة في الحياة السياسية، وأولى الثمار عدم دعوة رئيس الحكومة تمام سلام الى جلسة للحكومة الأسبوع المقبل، ليعطي الوقت الكافي لإنضاج التسوية، بحسب ما كشفت مصادر وزاريّة لـ «البيان».
وقالت مصادر مطّلعة تواكب حركة الاتصالات الجارية على أكثر من مستوى إنّها تنتظر مفاعيل مبادرة بري التي انطلقت من وقف نشر المراسيم وتجميدها قبيل جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي وتمنّيه على رئيس الحكومة تمام سلام تجميد الدعوة إلى أيّ جلسة لمجلس الوزراء بعد الجلسة الأخيرة.
