هددت أطراف سياسية وحقوقية تونسية، بتحريك الشارع لمواجهة مشروع قانون المصالحة الوطنية، بينما قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية معز السيناوي، أنّ الرئاسة لن تسحب المشروع إلا في حال طعنت فيه إحدى الهيئات الدستورية، وطلبت منها سحبه، مضيفاً أنّ المشروع لا يتعارض مع مسار العدالة الانتقالية، وأنّ هذا المسار لا يشمل فقط هيئة الحقيقة والكرامة.
وأكّد السيناوي أنّ المشروع الذي اقترحته الرئاسة في ما يتعلّق بالمصالحة الوطنية في المجال الاقتصادي، يُكمّل مسار هيئة الحقيقة والكرامة، كما سيسرّع في اتّخاذ بعض الإجراءات. في الأثناء، أكد المستشار القانوني في مؤسسة الرئاسة لطفي دمق، أن مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية لن يعرض على الاستفتاء الشعبي، مبرزاً أن هذا القانون لا يكرّس مبدأ الإفلات من العقاب.
كما أعلن دمق أن رئاسة الجمهورية متمسكة بالقانون، وقال: إن «الرئاسة لن تسحب قانون المصالحة، وهي متمسكة به، ويبقى فقط تنقيحه وتحسينه تحت قبة البرلمان، في إطار اللجان التي ستتداوله وتناقشه في جلسة عامة»، موضحاً أن القانون يدعم هيئة الحقيقة والكرامة، ولا يتعارض مع مسار العدالة الانتقالية، وأن اللجنة التي تم استحداثها في ظل هذا القانون، تضم عضوين من هيئة الحقيقة والكرامة.
أصوات معارضة
في الأثناء، اتسعت دائرة الأصوات الداعية إلى سحب مشروع القانون، حيث أكد الاتحاد العام التونسي للشغل، تبنّيه موقفاً واضحاً من المصالحة الوطنية، قائم على احترام الدستور وقانون العدالة الانتقالية، داعياً إلى سحب مشروع القانون المعروض بصيغته الحالية.
ويبدو موقف الاتحاد الجديد متشدداً، مقارنة مع موقف أمينه العام حسين العباسي، الذي كان أعلن سابقاً أن «منظمة الشغيلة، تدعم وتساند كل المبادرات الإصلاحية، شريطة أن تكون مسؤولة وتشاركية، ولا تتضارب مع قانون العدالة الانتقالية»، في إشارة إلى مشروعي قانون المصالحة الوطنية، وقانون المالية التكميلي لسنة 2015.
إلى ذلك، أعلن ائتلاف الجبهة الشعبية اليساري المعارض، أنه يتمسك برفض مشروع قانون المصالحة الاقتصادية، داعياً إلى التعبئة من أجل إفشاله.
من جانبه، شدد عماد الدايمي الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، أن الحملة ضد هذا القانون تكبر وتتعاظم مثل كرة الثلج، وتزيد من حنق المواطنين المهتمين بالشأن العام.. مشيراً إلى أنها ستتحول قريباً من الفضاء الافتراضي إلى الوسائل المدنية السلمية المباشرة في الشارع.
حملة
كما تحدث عضو المكتب التنفيذي لحزب المؤتمر، طارق الكحلاوي، عن إطلاق حملة «هو يسرق أنت تخلّص»، «للتصدي لمشروع قانون المصالحة الاقتصادية، الذي تقدمت به رئاسة الجمهورية، باعتبار أنه يخدم لوبيات معينة في القطاع الخاص، ويكرس التطبيع مع الفساد، ولا يشجع على الاستثمار والتشغيل»، حسب رأيه.
كما انتقد الكحلاوي تركيبة لجنة المصالحة، التي اعتبر أنها «تتنافى مع أبسط معايير المصالحة في القوانين المقارنة»، التي قال إنها تدعو إلى «عدم تدخل الحكومة والأطراف السياسية في تركيبتها».
وأعلن حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، في بيان له، عن رفضه لمشروع القانون، مطالباً بسحبه، باعتباره مخالفاً للدستور، ويرسي مساراً موازياً للعدالة الانتقالية، بجعلها تعود بالنظر إلى السلطة التشريعية، بما يخالف مبدأ الفصل بين السلطات.
موقف حاسم
يرى المراقبون أن موقف الاتحاد العام التونسي للشغل، يمثّل منعرجاً حاسماً، نظراً لأهمية دوره الاجتماعي، باعتباره المنظمة النقابية الأكبر في البلاد، وكذلك لدوره السياسي، الذي يعتبر أساسياً في الحفاظ على التوازنات بين الفرقاء.