إن عملية البحث عن الذات العربية يجب أن تبدأ بإدراك نوعية العلاقة بين الديانتين الأكثر شيوعا في المنطقة، وهما الإسلام والمسيحية، بالقومية العربية، عن طريق رؤية أشمل للعلاقة بين المسيحية والإسلام.

هذه الرؤية التي يجب أن توضح كل الوضوح، ان المسيحية والإسلام ـ جناحي العروبة معاً في المسيرة الوطنية ـ هما جانبان متميزان يشكلان معاً حضارة واحدة هي الحضارة العربية، لا حضارتين منفصلتين تتصارعان شكلاً ومضموناً، وهما إسهام من إسهامات الحضارة العربية في حقب تاريخية محددة نحو أقطار وشعوب معينة.

إن الإسلام أو المسيحية علاقة انتماء إلى دين أي عقيدة. أما العروبة فعلاقة انتماء إلى أمة بشطري تكوينها: الشعب والأرض، وما أثمر شطراها على مدى التاريخ من حضارة. إنها انتماء إلى وضع تاريخي بينما الدين وضع إلهي.

 إن وجود المسيحية في هذه المنطقة هو وجود تاريخي سابق للدعوة الإسلامية، لأن كل الجماعات التي كانت قاطنة في سوريا والعراق قبل الفتح العربي كانت مسيحية برمتها. وهكذا فانتماؤنا لهذه الأرض هو انتماء أصيل وتحسسنا بمشاكل هذه المنطقة تحسس كياني وليس تحسساً طارئاً. ومع أن كثيراً من المسيحيين كانوا قد اعتنقوا الإسلام مع الفتح العربي.