حرب خطيرة تشتعل في فلسطين على الشرعية والتمثيل الشرعي في تطور كبير للانقسام الذي لم يعد بين حركتي «فتح» و«حماس»، وإنما امتد لصراع حول من يمثل الشرعية الفلسطينية بين «حماس» التي استطاعت من خلالها قبض سيطرتها على قطاع غزة طوال سنوات الانقسام ولغاية الآن وسلخه بالكامل عن الضفة الغربية، وبين المؤسسة التاريخية للشعب الفلسطيني «منظمة التحرير» المعترف بها عربياً ودولياً كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وهو ما تستهدف «حماس» تغييره.
تعثر المصالحة
وتعثرت المصالحة طوال سنوات إلى درجة تبدو فيها عاجزة عن الوقوف في هذه المحطة، وهو ما دفع بالقيادة الفلسطينية إلى الذهاب إلى أبعد مما تعنيه المصالحة من شكليات ورتابة طويلة ومملة أجهضت ثقة الشارع الفلسطيني بكل الأطراف. وفي ذات السياق، يوضح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتيه أن الفلسطينيين تأملوا تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية من أجل توحيد الجغرافيا الفلسطينية في جبهة عريضة وهي منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما عطلته حركة حماس حين تداعت الفصائل محاولة تشكيل حكومة وحدة وطنية إبان الإعلان عن استقالة حكومة الوفاق وهو ما دفع بالرئيس إلى الاكتفاء بتعديلها.
«فيتو» حماس
ويضيف اشتيه: «مددنا أيدينا لحركة حماس في حكومة وحدة وطنية وقلنا إننا جاهزون لحكومة وحدة وطنية يكون لحماس وزراء فيها وهو ما لم توافق عليه، لذلك كان لزاماً علينا ألا نبقى رهائن فيتو حماس وعليه بنيت الخطوات الأخيرة الجاري تنفيذها في ما يتعلق بمنظمة التحرير والمجلس الوطني». وأشار اشتيه إلى أن «حماس الآن أمامها تحد كبير بعد أن ألقيت الكرة في ملعبها»، مضيفاً: «سينعقد المجلس الوطني الفلسطيني، وحماس لها 72 عضواً في المجلس الوطني لأن المجلس التشريعي جزء لا يتجزأ من المجلس». وأردف: «لا بد من إعادة صياغة المؤسسة لنحافظ على الشرعية من جهة، ليس فقط من أجل الحفاظ على منظمة التحرير، ولكن من أجل الحفاظ على حق العودة للشعب الفلسطيني على اعتبار أنها الممثل الوحيد والشرعي المعترف به دولياً للشعب الفلسطيني».
تقديم الهدنة
يرى المراقبون أن «حماس» تتجه بمركبها بعيداً عن هذا الطرح لفكرة ما أو معتقد تمضي في ركاب تحقيقه تعطلت على أثره محاولات الوحدة لما يقارب الأعوام الثمانية التي مرت على الانقسام الفلسطيني الدموي، مشيرين إلى تقديمها مفاوضات الهدنة الجارية مع إسرائيل بخصوص غزة لتثبيت ترتيبات مصيرية تتعلق بغزة وحدها دون الالتفات لمطالب الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام.