يشهد مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان، منذ أول من أمس، استمرار صمود وقف إطلاق النار بين المتشدّدين وحركة فتح، وإن كانت المعركة بين الطرفين فتحت جرحاً كبيراً في المخيم، من بوّابة أزمة نازحين غادروا المخيم ولم يعودوا إليه، فضلاً عن الدمار الكبير الذي حدث بعد الاشتباكات الأخيرة التي أسفرت عن سقوط ستة قتلى وأكثر من 50 جريحا.

وفي حين يسود الهدوء الحذر أرجاء المخيم، يواصل الجيش اللبناني إجراءاته الأمنية عند مداخله، بعد أن أعيد فتح أوتوستراد صيدا بالاتجاهين.

ويقض سؤال فيما إذا كانت الهدنة المؤقتة بانتظار جولة جديدة من العنف في هذا المخيم بين حركة فتح من جهة والمتشدّدين من جهة ثانية مضاجع أهالي المخيم، كما أهالي المنطقة المحيطة به، بعد المعركة الأخيرة بين مقاتلي «فتح» وتنظيم «جند الشام»، والتي شاركت في بعضها أيضاً «عصبة الأنصار» بوجه «فتح»، واستمرّت ليومين متتاليين، وتخلّلتها أعمال قنص غزيرة طاولت عدداً من أحياء مدينة صيدا.

وكانت الاشتباكات كشفت أسلحة جديدة استخدِمت، كقذائف الهاون من عيار «81»، إلى جانب القنابل المضيئة والقذائف الصاروخية والتي قُدّرت بالعشرات، بين «آر بي جي» و«أنيرغا»، عدا عن القنابل اليدوية وزخّات رصاص الرشاشات الثقيلة «دوشكا».

وساد الهدوء الحذر في المخيم، مع بقاء القوى المتقاتلة في حالة استنفار أمني على كل محاور القتال. علماً أن المعركة، وبحسب مصادر مراقبة، انتهت بعد أن كان الجميع أمام خيارين لا ثالث لهما: إما معركة كسر عظم، أو القبول بوقف إطلاق النار.

ورجحت كفّة الخيار الثاني، والذي عملت «عصبة الأنصار» على التسويق له. وكانت اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا عقدت اجتماعاً طارئاً في عين الحلوة، تمّ خلاله التوافق على إعلان قرار وقف إطلاق النار. كما جرى الاتفاق على تشكيل لجان ميدانية للتأكيد على الالتزام بوقف النار.