تتسارع الأحداث في الساحة العراقية، مع تسارع واتساع حركة «الحشد المدني»، الداعية إلى إصلاحات شاملة في البنية المجتمعية والسياسية والاقتصادية، التي استمرت طيلة 12 سنة، من الحكم «شبه الديني» في البلاد، منذ دخول قوات الاحتلال في عام 2003.
وأدى تصاعد الحركة الشعبية، إلى إثارة حذر ومخاوف الجانب الإيراني، من فقدان نفوذه في العراق، لا سيما أن مرجعية النجف الدينية، برئاسة المرجع علي السيستاني، حددت موقفها إلى جانب الحركة الإصلاحية، على النقيض من المرجعية الإيرانية، وبلغ هذا التناقض حد رفض المرجع السيستاني مقابلة القائد الإيراني المتنفذ قاسم سليماني، الذي مكث في النجف عدة أيام، ولم يحظَ إلا بمقابلة ممثل المرجعية الشيخ عبد المهدي الكربلائي، الذي أبلغه بالموقف الثابت لمرجعية النجف، بتأييد الحراك الشعبي، مهما كان انتماؤه، ما دام ينادي بالإصلاح، والقضاء على بؤر الفساد والإرهاب، كونهما وجهين لعملة واحدة.
الثقل الإيراني
وفي السياق، دخل على خط «لعبة التوازنات»، التيار الصدري، الذي دعا أنصاره إلى المشاركة الفاعلة ضمن تظاهرات يوم غد، دون رفع شعارات دينية، أو أية صور لرموز دينية، والاكتفاء برفع العلم العراقي، والالتزام بشعارات ساحة التظاهر.
ولكن التحرك المقابل، الذي يقوده قاسم سليماني، توجه نحو المناورة تحت عنوان «وحدة البيت الشيعي»، الذي لم يعلن جهاراً، حد الآن، سعيه لتثبيت مركز حليفه نوري المالكي.
وبينما يرحب التيار المدني بالصدريين، يلاحظ مراقبون أن اللاعب الإيراني يركز على عزل الصدريين.
وتنقل مصادر عن مراقبين توقعهم أن يؤدي استمرار التظاهرات إلى ظهور خريطة عمل سياسية جديدة في البيت الشيعي، الذي يمثله «التحالف الوطني»، في أعقاب تدخلات إيرانية أعلنت عن رفض طهران لقرارات العبادي الإصلاحية.
وبدأت تظهر نتائج الاجتماعات التي أدارها مبعوث القيادة الإيرانية إلى العراق، الجنرال قاسم سليماني، ومن أبرزها العودة المرتقبة لنائب رئيس الجمهورية المقال نوري المالكي إلى مقعده النيابي.
إلا أن عودة المالكي إلى البرلمان لا تزال موضع شك، لأنه يجب أن يحظى بموافقة النواب، الذين صوتوا على إدانته في ملف الموصل.
خلافات «الوطني»
ويفسر مراقبون انضمام التيار الصدري إلى الحراك، بأنه رد فعل على احتضان إيران للعناصر والكتل المنشقة عنه، ما يفسره الصدر بأنه محاولات لتفكيك تياره، إضافة إلى محاولات تفتيت «الائتلاف الوطني»، الذي يضم تياري الحكيم والصدر.
ونقلاً عن مصادر نيابية مطلعة، فإن جهود الجنرال الإيراني لحل معضلة التحالف الوطني (الشيعي) الذي يعاني من خلافات على رئاسته، قد نجحت في إيجاد صيغة مقبولة من أغلب مكونات التحالف، باستثناء التيار الصدري.