يتخذ رئيس الوزراء العراقي إجراءاته الإصلاحية بمعزل عن مجلس وزرائه، الذي تم ترشيقه من دون أن يدري، وكذلك بمعزل عن مجلس النواب، الذي وافق على القرارات الأولى في حزمة واحدة، ومن دون مناقشة، وكأنه كان ينتظرها، أو تم وضعه أمام الأمر الواقع.
فيما تؤكد الكتل البرلمانية أن ورقة الإصلاحات، التي قدمها مجلس النواب، بالتزامن مع الورقة الحكومية التي أرسلها العبادي، كتبت بمشاركة جميع الأطراف، في خطوة للتمسك بالصلاحيات الرقابية التي تتمتع بها السلطة التشريعية.
ويؤخذ على البرلمان الحالي «ضعفه»، لأن الانتخابات جرت في ظروف شاذة ومضطربة، إضافة إلى خضوع المرشحين، وبالأخص السنّة، لـ «الترشيق»، من خلال حجب حق الترشيح عن الشخصيات المؤثرة، وإيقاف عضوية العديد من الفائزين، بتهم «الإرهاب»، ومنهم رئيس البرلمان الحالي سليم الجبوري، الذي لم تتم المصادقة على عضويته إلا في وقت متأخر جداً، بعد أن سحبت حكومة المالكي التهم الموجهة إليه، لسبب «غير معلوم»، فيما فاز في بعض المناطق السنية من يطلق عليهم «سنّة المالكي»، بعد حجب ترشيح منافسيهم.
ارتباك
تبدو الكتل البرلمانية مرتبكة في مطالبتها رئيس الوزراء حيدر العبادي، الالتزام بالسقوف الزمنية التي حددتها «الورقة البرلمانية» لتنفيذ الترشيق الحكومي، وإنهاء ملف التعيينات بالوكالة، فضلاً عن إيجاد الحلول لعدد من الملفات العالقة، كما أنها تبدي مخاوفها من أن تؤدي إجراءات العبادي إلى تعزيز سيطرته على مفاصل الدولة.
وتلوّح بسلاح «الاستفسار» أو حتى «الاستضافة» بوجه التراخي الحكومي، وعدم الالتزام ببنود الإصلاحات النيابية، لكنها لا تجرؤ على أكثر من ذلك.
تلويح
ودعا النائب عن ائتلاف الوطنية، كامل نواف الغريري، رئيس مجلس الوزراء، إلى الالتزام بالتوقيتات البرلمانية التي حددت لإنجاز عملية الترشيق الحكومي، وملف التعيينات بالوكالة في فترة لا تتعدى الـ 30 يوماً. مشدداً على أن العبادي سيتحمل المسؤولية في حال عدم الالتزام بالسقوف الزمنية التي حددها مجلس النواب.
ونوه بأنه في حال عدم الرد على الورقة النيابية من قبل رئيس الحكومة، فإن مجلس النواب سيدفع لتوجيه طلب استضافته، بهدف توضيح الأسباب التي أدت إلى عدم التعامل بواقعية مع الورقة الإصلاحية.
تقشف
وفي هذه الأثناء، بدا موقف كتلة أياد علاوي نائب رئيس الجمهورية المقال، لافتاً للانتباه، مفضلاً تسمية إصلاحات العبادي بأنها «إجراءات تقشفية»، لكنه يؤكد أنها لا تتمتع بعائدات مالية كبيرة لخزانة الدولة.
وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية النائب حسن شويرد، إن مجلس النواب أرسل كتاباً إلى الحكومة يطالب بتحديد الإصلاحات التي ستقدمها الحكومة ضمن الورقة الإصلاحية البرلمانية. وأضاف أنه «حتى هذه اللحظة لم نجد إصلاحات بعينها»، مؤكداً أن ما حصل هو عملية تقشف، بعد إلغاء مجموعة من المناصب السياسية، لكنها لا توفر مبالغ كبيرة لخزينة الدولة.
ويشدد عضو ائتلاف الوطنية، على أنه «من الضروري أن ترسل قوانين من قبل الحكومة تخص الإصلاح، حتى يتسنى للبرلمان تشريعها»، مشدداً على أن ضغط الشارع لا يسمح بالمزيد من التأخير، وقد ينذر بما لا تحمد عقباه.