لقاء يحمل الرقم 5 بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء، ورغم أنه مع كل لقاء يتم الإعلان عن الملفات التي يتم تناولها والتي في الظاهر تتشابه مع باقي أجندات العمل الخارجية ما بين بحث سبل التعاون العسكري والاقتصادي والمباحثات السياسية، إلا أنه في حقيقة الأمر فإن التقارب المصري الروسي له خصوصية جعلت من البعض يصفه بأنه رسم مصري جديد لخريطة التوازنات الدولية.
ويلتقي الرئيس المصري نظيره الروسي ضمن الزيارة الثالثة للسيسي إلى روسيا، حيث سيتم خلالها التباحث في سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشتركة، على غرار الملف السوري، وكذلك دعم التعاون العسكري وجذب المزيد من الاستثمارات الروسية إلى مصر.
أوراق
وعلى مدار أكثر من عقدين، ومنذ سقوط الاتحاد السوفييتي وتفككه، تقلدت الولايات المتحدة الأميركية زمام الأمور وأصبحت هي القوى العظمى الوحيدة تقريباً بلا منازع، وتباعاً فإن أوراق اللعبة السياسية للمنطقة والدول العربية بما فيها مصر أصبحت في يد واشنطن تفرض إملاءاتها السياسية والاقتصادية بما يتوافق مع مصالحها ويتفق مع ما تحيكه من مخططات.
وهو الأمر الذي رغم إدراك القاهرة له منذ زمن طويل، إلا أنه عقب ثورة 30 يونيو والموقف الأميركي تجاه النظام السياسي ومحاولات ليّ الذراع، قررت مصر من خلال سياسة خارجية جديدة التخلص من هذه القيود.
وقد تكون مصر وروسيا وجد كل منهما ضالته في الآخر، فمصر وإن كانت أكدت بشكل رسمي أكثر من مرة بأن تعميق العلاقات مع روسيا لن يمس علاقاتها بواشنطن.
إلا أن فكرة إحياء قطبي القوى الدولية من الواضح أنه يراود كلاً من مصر التي تسعى لتنويع مصادر سلاحها وتبحث عن حليف سياسي يمتلك من أوراق الضغط الدولي ما يحدث توازناً إلى حد ما أمام واشنطن، والكرملين الباحث عن مجده القديم في ظل احتفاظه بتطور عسكري نوعي وقدرات علمية وتكنولوجية، فضلاً عن محاولاته تبني سياسات خارجية ندية ومغايرة لواشنطن، لاسيما في المنطقة.
مصالح
ووفقاً لسفير مصر الأسبق في روسيا، سعد عزت، فإن لغة المصالح هي ما يحكم العلاقات السياسية، وهو ما ينطبق على المحاولات الحثيثة التي تقوم بها القاهرة وموسكو في تعميق علاقاتهما. وأضاف عزت لـ«البيان» إن روسيا من جانبها تحاول استغلال أخطاء السياسة الأميركية في المنطقة العربية لتعزيز علاقاتها مع دول المنطقة وزيادة نفوذها الجيوسياسي.
