لا تحضر الأزمة السورية في السجال الانتخابي الأميركي بأبعادها الإنسانية ولا يلتفت السياسيون الأميركيون المتسابقون إلى البيت الأبيض إلى مأساة الشعب السوري ومخاطر انهيار دولته وتقسيمها إلى كانتونات طائفية وعرقية.
عنوان محاربة الإرهاب وتنظيم داعش في سوريا والعراق هو أيضاً من أولويات أجندة المرشحين الجمهوريين للرئاسة رغم أن هذا العنوان هو المبدأ الأساسي الذي يحكم مقاربة الرئيس الأميركي باراك أوباما والإدارة الأميركية الديمقراطية للمسألة السورية.
كذلك في وسائل الإعلام الأميركي حيث بات يندرج خبر الحرب في سوريا في سياق تغطية الحرب التي يشنها التحالف الدولي ضد داعش والخطر الإرهابي الذي يشكله هذا التنظيم على الأمن القومي الأميركي.
مقاربة
ولا يعني اتفاق الجمهوريين والديمقراطيين على أولوية محاربة «داعش» عدم وجود خلاف جوهري في مقاربة الجانبين لحجم وكيفية التدخل العسكري لحماية المصالح الأميركية في الشرق الأوسط والسياسات الواجب على واشنطن اعتمادها لمواجهة ما يجري من تحولات وحروب في سوريا والعراق واليمن.
فالسيناتور اندسي غراهام أحد المرشحين الجمهوريين ومن أبرز الداعين إلى تسليح المعارضة السورية وإسقاط نظام بشار الأسد أعلن خلال المناظرة الانتخابية مطلع هذا الشهر أن أول قرار سيتخذه في حال وصوله إلى البيت الأبيض هو إرسال نحو 20 ألف جندي أميركي إلى سوريا والعراق من أجل القضاء على «داعش».
بدوره، تعهد دونالد ترامب متصدر المرشحين الجمهوريين في استطلاعات الرأي بإرسال قوات عسكرية أميركية لطرد التنظيم من المنشآت النفطية التي تسيطر عليها في سوريا والعراق.
فشل
ويجمع المرشحون الجمهوريون على أن سياسة «القيادة الأميركية من الخلف» التي تقوم عليها استراتيجية باراك أوباما أثبتت فشلها..
ويرى الباحث الأميركي فريدريك هوف في دراسة نشرتها مجلة «فورن افيرز» قبل يومين أن استمرار باراك أوباما في سياسة كسب ود طهران، واستمرار التلطي وراء أولوية محاربة الإرهاب لتبرير التغاضي عن الجرائم التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه، سيقود السوريين إلى الارتماء في أحضان «داعش».
ويخلص ميلر إلى أن توقيع الاتفاق النووي مع إيران قضى بالمطلق على أي احتمال لتغيير جديد في مقاربة أوباما لمسألة التدخل المباشر في سوريا من أجل الضغط لتنحي الأسد. فالمسألة السورية هي واحدة من أوراق التفاوض مع الإيرانيين ولا يظهر في المدى المنظور أي نية لدى البيت الأبيض لإغضاب المرشد الإيراني في طهران.
تسوية
ويدرك الرئيس الأميركي باراك أوباما أن القضاء على تنظيم داعش في سوريا والعراق لن يتم إلا من خلال تسوية سياسية في دمشق تتضمن إبعاد الأسد عن السلطة إلا أنه لا يبدي أي إشارة إلى نية واشنطن قيادة مبادرة سياسية في هذا الاتجاه.
ويوحي الغياب الأميركي عن الجهود الروسية النشطة على صعيد البحث عن حلّ سياسي في سوريا وكأن واشنطن تركت لموسكو وطهران مهمة التخلص من الأسد لانضاج التسوية السياسية في سوريا.