المتابع للمشهد السياسي المصري، لاسيما فيما يتعلق بالماراثون الانتخابي والاستعدادات الجارية على قدم وساق من قبل الأحزاب والقوى السياسية، يجد ثمة ظاهرة تُضفي نوعاً من الاضطراب الملموس بالساحة السياسية، وهو ما يتعلق بغياب من يمكن تسميتهم «الكبار» أو «صوت العقل» في مصر، الذين آثروا الابتعاد عقب فشل محاولاتهم في «لم الشمل» والقفز بسفينة القوى السياسية لبر الأمان.
ومفهوم الكبار هو أصحاب الخبرة السياسية الذين لهم باع وبصمات ملموسة في العمل السياسي بمصر من المخضرمين الذين يمثلون صوت العقل بالساحة السياسية، مثل الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية رئيس لجنة الخمسين المنتهية أعمالها عمرو موسى، الذي أكد لـ«البيان» ابتعاده عن المشهد الانتخابي.
فيما ذكر مقربون منه في تصريحات لـ «البيان» أنه يخشى فشل محاولاته من أجل لم شمل القوى السياسية الوطنية مثلما فشلت محاولاته السابقة في قائمة الأمة المصرية التي أعلن عن تشكيلها ثم اصطدمت بصخرة الخلافات الحزبية حتى تلاشت نهائيا.
رفض
ومؤخرا، عرض رئيس حزب المستقبل المهندس ياسر قورة على موسى التعاون لتشكيل قائمة بقيادة الأخير، غير أن موسى رفض ذلك.
موسى الذي شارك بقوة على مدار العقود الماضية في الكثير من الملفات الدبلوماسية والسياسية انطلاقا من المناصب التي شغلها، نأى بنفسه عن المشاركة في الماراثون الانتخابي أو في لعب دوره كعرّاب للقوى السياسية يوجههم نحو الطريق الأمثل من أجل مصلحة البلد.
وذلك انطلاقا من انزواء الكثيرين لمصالحهم الحزبية الضيقة وعدم اتساع أفقهم لاستيعاب مفهوم مصلحة البلد الشامل، ومن ثمّ الدفع بسلاح المحاصصة كآلية لتقسيم كعكة البرلمان، وهو ما أفرز جملة من الخلافات المستمرة حتى الآن، تركت المجال متسعا لذلك المشهد المضطرب.
ابتعاد
كما ابتعد عن المشهد الانتخابي رئيس وزراء مصر الأسبق الدكتور كمال الجنزوري، الذي آثر الصمت خلال المرحلة الحالية، مبتعدا عن أجواء التشرذم السياسي الحاد عقب أن فشلت محاولات سابقة له قبل شهور للعب دور العراب أو حتى الوسيط لجمع القوى السياسية للتوحد من أجل خلق برلمان قوي داعم للتحولات السياسية التي تشهدها مصر في المرحلة الحالية ومنفذ لمطالب المصريين التي ثاروا من أجلها في وقت سابق.
ترشيحات
كثير من الذين ابتعدوا عن ذلك المشهد الملتبس تُرشحت أسماؤهم من قبل قوى سياسية وأحزاب كي يكون أحدهم رئيساً توافقياً للبرلمان المقبل نظراً لما يتمتعون به من خبرة سياسية واسعة المدى. ومن بين تلك الأسماء كذلك الرئيس المؤقت السابق المستشار عدلي منصور، والذي طُرح اسمه في العديد من الأوساط السياسية ليلعب دوراً في هذا الشأن.