تعاود إسرائيل تكرار السيناريو الذي أقامت من خلاله دولتها بتهجير السكان الأصليين وهدم بيوتهم، وتحويلها من منطقة عربية الى أخرى يهودية مختلفة تماما. هذا المشهد من التهجير القسري، الذي نجحت إسرائيل في التهرب من العقاب والمحاسبة عليه، تعاود الآن تكراره في قرية أم الحيران العربية في النقب، ببناء مستوطنة أم حيران اليهودية على أنقاضها، غير مكترثة بما يحمله ذلك من انتهاك قانوني دولي.
عملية إبادة
وتواصل إسرائيل أعمالها منذ أن دهمت الجرافات الأحد الماضي قرية أم الحيران، وباشرت العمل على البنى التحتية للمستوطنة الجديدة التي ستبنى على أنقاض القرية العربية، وسط تخوف السكان من هدم منازلهم وترحيلهم من قريتهم.
وتعد القرية واحدة من بين عشرات القرى الأخرى غير المعترف بها في النقب، حيث يقطنها المئات من أبناء عشيرة أبو القيعان، الذين يواجهون الآن عملية إبادة لمستقبل القرية التي يصل عمرها لـ60 عاماً، وأقيمت بعد أن تم تهجير أهلها ثلاث مرات متتالة.
وبحسب المراقبين فإن المحاكم والسلطات الإسرائيلية تتنكر لهذا الحق العربي في القرية ضمن مخطط يقضي بتضييق الحيز على العرب، وفتح الأفق لليهود بكافة أشكاله، بحيث يتم بناء «حيران» اليهودية، وتصبح أمراً واقعاً على أنقاض أم الحيران العربية، ويتكرر المشهد ليطال عشرات القرى العربية الأخرى غير المعترف بها إسرائيليا في النقب، الذي يتهدد العرب فيه مصير محتوم بالتهويد، ما لم تجد إسرائيل لها رادعاً.
عنصرية
ومن جهته، قال النائب العربي في الكنيست طلب أبو عرار في حديثه لـ«البيان» إن ما تقوم به حكومة الاحتلال في أم الحيران هو استمرار لنهج التهجير والدمار، لافتاً إلى أن عدد المتضررين في قرية أم الحيران 1000 نسمة وحوالي 200 منزل، وواصفاً ذلك بـ«الخطوة العنصرية من قبل الاحتلال».
وأضاف «استمرار نهج العنصرية واستهداف العرب في الداخل المحتل يكشف عن وجه إسرائيل القبيح العنصري، فهي تقتلع قرية عربية لإقامة قرية لليهود مكانها، حيث توجهنا الى القضاء الإسرائيلي قبل عدة أشهر إلا أن القضاء الاسرائيلي مجند لخدمة العنصرية الإسرائيلية تجاه العرب». وأوضح أبو عرار أن عرب النقب والقائمة العربية المشتركة عقدا جلسة لبحث الخطوات التي سيقومون بها للتصدي لهذا المخطط.
حملة هدم في الأغوار
وفي سياق قريب، يشار إلى أن اسرائيل تنفذ حملة شرسة أخيراً، تستهدف هدم منازل المواطنين في الأغوار لصالح سرقة المزيد من الأراضي، وفتح مساحات جديدة أمام توسع مستوطناتها بتثبيت السيطرة الكاملة على الأغوار، وتجميع البدو فيها في مناطق ضيقة ومحددة.
وتعقيباً على ذلك أوضح وكيل وزارة الخارجية تيسير جرادات في حديثه لـ«البيان» أن تصعيد سياسة الهدم في الأغوار بتنفيذ العديد من عمليات الهدم يمثل حملة ممنهجة تقوم بها حكومة إسرائيل تحت حجج وذرائع مختلفة، بهدف مصادرة المزيد من أراضي المواطنين الفلسطينيين، بحجة أن هذه الأراضي تستعمل لأهداف عسكرية وتدريبية.
«الجنائية الدولية»
قال وكيل وزارة الخارجية تيسير جرادات «تم تقديم ملفات اعتداءات الاحتلال المختلفة الى الجنائية الدولية بشكل رسمي، والمحكمة بحسب نظامها وقوانينها تقوم بفحص هذه الملفات، تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب بشأن فتح تحقيق بهذه الملفات، ونحن نتابع هذا الموضوع إلى جانب القيادة الفلسطينية ووزارة الخارجية».