أشاد محللون أمنيون وسياسيون تونسيون بتمكن القوة الإماراتية في عدن من إطلاق سراح الرهينة البريطاني لدى تنظيم القاعدة روبرت دوغلاس ستيورات سيمبل في عملية عسكرية استخباراتية ناصعة.

وقال عضو البرلمان التونسي عن حركة نداء تونس عبد الرؤوف الماي، إن العملية أكدت قدرة القوات الإماراتية سواء منها المخابراتية أو العسكرية على تنفيذ المهمات الصعبة، مضيفاً أن العملية تحمل أكثر من بعد مهم عند قراءتها، وأردف: «فهي أولاً تمت في بلد غير آمن ويعيش حالة حرب ويصعب فيه التحرّك.

وثانياً كانت العملية ضد تنظيم القاعدة المعروف بتحصن أفراده داخل مناطق من الصعب اختراقها وبتوجسه الدائم من أي محاولة لاقتحام مواقعه، وثالثاً لأن الرهينة البريطاني روبرت سيمبل الذي تم تحريره كان تم اختطافه منذ فبراير 2014 وعجزت أجهزة المخابرات الغربية على تحديد موقعه وبالتالي على إنقاذه، الأمر الذي يعطي للبادرة الإماراتية بجانبيها المخابراتي والعسكري أهمية قصوى ويثبت مدى التطور الذي بلغته الأجهزة المتخصصة لدولة الإمارات العربية المتحدة».

حرفية ودقة

ومن جانبه، قال الخبير الأمني عبد القادر حمدي، إن العملية التي نفذتها القوات الإماراتية في عدن «رفعت رؤوسنا كعرب وأبرزت قدرتنا على مواجهة الإرهاب».

وأضاف أن العملية «جرت بحرفية مثالية وبقدرة مخابراتية فائقة مكنت أولاً من تحديد موقع احتجاز الرهينة البريطاني بدقة متناهية ثم من اقتحام المكان الذي يوجد فيه وهو ما يعني مشاركة أكثر من فريق عمل في تحرير الرهينة».

وأبرز حمدي أن «عمليات تحرير الرهائن تجري في كثير من الدول ولكن عادة ما تشهد سقوط ضحايا، وهو ما جعل دولاً غربية تنصاع لشروط الجماعات الإرهابية وتكتفي بدفع الفدية لإطلاق سراح المختطفين ولكن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تفعل ذلك وإنما واجهت الإرهاب بالتخطيط المحكم والعزيمة الفولاذية وبمبادئها التي آمنت بها دائماً وهي ألا تفاوض ولا حوار مع الإرهابيين».

عملية نوعية

كذلك، أشاد المحلل السياسي التونسي منذر ثابت، بالعملية التي وصفها بـ«النوعية». وقال: «أثبتت القوة الإماراتية أن هزيمة القاعدة ممكنة جداً كما أن إخراجها من أية معادلة لا يحتاج إلا إلى الأمن والاستقرار في اليمن، وهو ما ترفض ميلشيات صالح والحوثي الاعتراف به».

وأشار ثابت إلى أن «دولة الإمارات العربية المتحدة تراهن على الإتقان في كل مبادراتها، وعملية تحرير الرهينة البريطاني ما كانت لتخرج عن هذا الإطار.

لذلك كانت في غاية الإتقان من خلال الرصد والتخطيط والتنفيذ واختيار اللحظة المناسبة لتحرير الرهينة حتى تضمن الحفاظ على حياته». وأبرز ثابت أن العملية «تضمنت معاني عدة منها احترام الذات البشرية والعمل على إنقاذها والقدرة على مواجهة الإرهاب وصد مؤامراته».

جهوزية واستعداد

إلى ذلك، قال المحلل عمر الحاج، إن نجاح القوة الإمارتية في تحرير الرهينة البريطاني «يعبّر عن جهوزية واستعداد تامّين»، مضيفاً أن عملية كهذه «ليست سهلة، وتنفيذها يحتاج إلى استعدادات كبيرة وخاصة على صعيد المعلومات، وهو ما يثير الإعجاب فعلاً إذا عرفنا أن بريطانيا ذاتها كانت لمدة عام و6 أشهر تحاول الوصول إلى رهينتها المختطف دون أن تنجح في ذلك».

وأكد الحاج أن «هذه العملية ليست الأولى من نوعها التي تنفذها القوات الإماراتية وإنما سبقتها عمليات أخرى لعل من أبرزها عملية تحرير الباخرة «اريلة 2» بعد اختطافها من قبل قراصنة في بحر العرب في أبريل 2011».