رحبت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا باتفاق المصالحة بين مدينتي مصراتة وتاورغاء، معتبرة الاتفاق «خطوة مهمة لبناء الثقة وجهود إحلال السلام في ليبيا»، وقالت البعثة في بيان لها: «نرحب بالاتفاق الذي توصل إليه وفدا مصراتة وتاورغاء، ونعتبره خطوة إضافية مهمة، نحو تحقيق العدالة وضمان حق عودة التاورغاء بأمان وكرامة إلى مدينتهم».

جاء ذلك بعد أن اتفق ممثلون عن المجلس البلدي في كل من مصراتة وتاورغاء أواخر مايو الماضي على إجراءات عودة النازحين والمهجرين إلى أراضيهم، وفق إجراءات «بناء الثقة» بين الطرفين.

تهجير قسري

وكانت ميلشيات مصراتة قامت بتهجير أكثر من 42 ألف نسمة، هو العدد الإجمالي لسكان مدينة تاورغاء المعروفين بأنهم من ذوي البشرة السوداء، وبتدمير مساكنهم ونهب وحرق ممتلكاتهم بدعوى موالاتهم للنظام السابق أثناء الحرب التي شنها التحالف الدولي لإسقاطه في عام 2011.

كما تعرضت تاورغاء إلى حملة إعلامية ممنهجة، مثلها مثل بقية المدن التي حافظت على ولائها للنظام السابق، وتم اتهام أبنائها باغتصاب نساء من مدينة مصراتة أثناء الحرب، وهو ما نفته لجان تحقيق محايدة، وقالت منظمات حقوقية إن تهجير أهالي تاورغاء وقتل المئات منهم اتخذا أبعاداً عنصرية.

نظراً إلى أن تاورغاء هي المدينة الساحلية الليبية الوحيدة التي تسكنها أغلبية سوداء، ويشير مراقبون إلى أن المدينة دفعت ثمن توجه القذافي نحو إفريقيا ودفاعه عن السود، وفي مايو 2014 أحالت المحكمة الجنائية الدولية تقريراً لمجلس الأمن الدولي بخصوص قضية المهجّرين قسراً من مدينة تاورغاء الليبية.

واعتبر التقرير أن ما حدث للتاورغيين يرتقي إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب لا تسقط بالتقادم، وخلال عام 2013 و2014 صدرت تصريحات من قيادات عسكرية وسياسية بمدينة مصراتة تدعو إلى بناء مستوطنات جديدة لأهالي تاورغاء في منطقة شرقي ليبيا، لضمان عودتهم إلى مدينتهم.

وفي محاولة أممية للبحث عن حل للقضية، عقد ممثلو مدينتي مصراتة وتاورغاء اجتماعات في تونس برعاية لجنة حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لمناقشة الإجراءات اللازمة لترتيبات عودة النازحين والمهجرين إلى مدنهم.

وقال بيان مشترك صادر عن ممثلي مصراتة وتاورغاء إن الاجتماع يأتي «استكمالاً لخطوات سابقة بدأها رجال شرفاء من أبناء الوطن اجتمعوا يومين متتاليين في تونس».

مصلحة وطن

وأشار المشاركون إلى أن الاجتماع «بات لزاماً على السلطات المحلية، ويدعمها الأهالي ومؤسسات المجتمع المدني للحفاظ على مصلحة الوطن»، وذلك «في ظل الغياب الواضح لدور الدولة والحكومات المتعاقبة في تفعيل المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية».

وقالت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا: «إنها قامت بتيسير هذا الاجتماع، وإنها سوف تستمر بدعم هذه العملية من خلال اللجنة المشتركة للمتابعة التي اتفق عليها كلا الطرفين، والتي ستعمل بالاستناد إلى القانون والمعايير الدولية، بغية تحقيق المساءلة والعودة الآمنة والطوعية للتاورغاء والمصالحة»، كما جددت البعثة الأممية دعوتها إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين دون سند قانوني.