أثارت عملية دمج الوزارات في العراق العديد من التساؤلات والملاحظات الفنية، وفي مقدمتها أي الوزيرين يبقى في حال دمج وزارتين، وأي القوانين يبقى ساريا، إذا كان لكل وزارة قانونها الخاص، ما يتطلب إلغاء قوانين وتعديل اخرى.

فعند دمج وزارتي التعليم العالي ووزارة العلوم، على سبيل المثال، تم نظريا، استبعاد وزير العلوم، لصالح وزير التعليم العالي من دون تحديد ذلك في الأمر الديواني، ما أثار حساسية بشان إلغاء منصب الوزير المسيحي الوحيد في الحكومة فارس ججو، وهذا لم يحدث طوال تاريخ الحكومات منذ تأسيس الدولة العراقية، اضافة إلى أن إلغاء وزارة شؤون المرأة، يجعل الحكومة ذكورية بامتياز، من دون أي عنصر نسائي، وهذا الأمر ينطبق على المكون التركماني، ما يعني أن الانتقائية تلعب دورها في عملية الترشيق.

وفي حال دمج وزارتي النفط والكهرباء، ويديرهما قياديان شيعي وسني.. ستكون هناك مشكلة أكبر، لاسيما أن الوزارتين من اهم الوزارات واكثرهما فسادا.

ويرى المراقبون أن رئيس الوزراء حيدر العبادي تلقى الضوء الأخضر لإبعادِ الوزراءِ دونَ الرجوعِ إلى كُتلِهِم، إلا أن الإصلاحات لم تقترب من بعض الوزراء والمسؤولين الذين طالبت التظاهرات بإقالتهم.

حساسية

وترى بعض الأطراف أنَّ العبادي كان بإمكانه استبدال وزراء الدمج، بكفاءات تكنوقراطية، وتجنب إثارة الحساسيات.

ويقول النائب عن ائتلاف دولة القانون رسول راضي إن العبادي يواجه مشكلة في عملية دمج الوزارات تتمثل بالشخص الذي سيشغل الوزارة، هل هو الوزير الأول أم الثاني؟ وهل سيتم إناطتها بشخصية ثالثة، مؤكدا أن هذا الأمر أخر نوعا ما عملية الدمج الثانية التي ستقلص الوزارات إلى ما يقارب الـ18 وزارة بدلا من 22.

وفي السياق، تقول نورا البجاري، النائب عن اتحاد القوى العراقية، إن من الضروري تطبيق الإصلاحات ضمن فترات زمنية منفصلة بسبب التراكم الموجود منذ 13 سنة الماضية، وتشدد على إصلاح القضاء والمؤسسات الأخرى.

وتطالب البجاري رئيس الحكومة بتوضيح مصير 11 وزارة تم دمجها وإلغاء بعضها، وأحوال موظفيها والمديرين العامين أين سيذهبون؟.

وتتساءل النائبة: هل سيلتزم رئيس الوزراء معيار الاستقلال بتوزيع المناصب الجديدة دون الأخذ برأي أية كتلة سياسية؟، مشددة على ضرورة أن تكون هناك فترات زمنية فاصلة بين كل عملية إصلاحية تقدم عليها الحكومة.

خريطة

وكان الترشيق الحكومي، جاء من دون الأخذ بخريطة المكونات والأقليات وأحجام الكتل السياسية وتأثيرها في الشارع، وفقد التحالف الشيعي أربعة مناصب مع احتفاظه برئاسة الحكومة، فيما خسر السنة والأكراد ثلاثة مواقع لكل منهما، وفقدت محافظة صلاح الدين وحدها منصبين.

وعلى مستوى التحالف الشيعي كانت كتلة بدر اكبر الخاسرين بعد فقدانها وزارتين، وجاء بعدها التيار الصدري الذي خسر منصب نائب رئيس الوزراء، وحزب الدعوة الذي شمل الترشيق أحد وزرائه.

وما يثير الانتباه احتفاظ كل من كتلة المواطن والفضيلة وتيار الإصلاح وكتلة مستقلون بكامل حصصها من الوزارات، فيما كانت الأقليات، كالتركمان والمسيحيين بالإضافة إلى المرأة، من ابرز ضحايا الترشيق الحكومي، بسبب حصول كل جهة على منصب واحد فقط في حكومة العبادي، وتم إلغاؤه.

محاصصة

وتعترف القوى السياسية أن المحاصصة السبب الرئيس وراء فشل الحكومات المتعاقبة 2003، لكنها بالمقابل تجد أن من الصعوبة تخطي تلك الاعتبارات في المرحلة القريبة على اقل تقدير.

وتستبعد الكتل السياسية تعويضها عن المناصب التي فقدتها، وتبدو غير مكترثة لما حصل على اعتبار أن الإجراءات تهدف للسيطرة على الفساد.

يرى فارس ججو، الوزير المسيحي الوحيد في حكومة العبادي أن من الصعب تخطي المكونات في التشكيلات الحكومية الحالية والمستقبلية، مضيفا: انظر إلى خارطة الحكومات، منذ تأسيس الدولة العراقية حتى الآن ستجدها لم تخل من المكونات. وحتى اللحظة يجهل وزير العلوم والتكنولوجيا وضعه القانوني وهل سيتم تعويضه عن المنصب أم تتم إحالته على التقاعد، لكنه يؤكد دعمه لخطوات العبادي الإصلاحية التي يعتبرها «أمرا مهما لتخطي الفشل الإداري والسياسي الذي حكم العراق منذ 12 عاما بسبب المحاصصة».