بعد سنوات طويلة يشب الشعب الهندي على سحر آل غاندي وهيمنتهم، وينقلب على هذه القوة والسطوة، باختياره حزب «بهاراتيا جاناتا» برئاسة زعيمه المثير للجدل «نارندرا مودي» في أطول انتخابات برلمانية في العالم شارك فيها نحو مئات ملايين الهنود، وأجريت على تسع مراحل، حيث حصل الحزب على 279 مقعداً من أصل 543 في البرلمان.
«ابن بائع الشاي» بعد هذا الفوز انتقل إلى قصر «حيدر أباد» بنيودلهي كرئيس لوزراء أكبر ديمقراطية في العالم، وبجرأة بالغة يشهر رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي رأيه بشأن الأوضاع في الهند، بعد أن وصل إلى الزعامة في بلاده، فيقول إن الفساد ينخر الهند مثل «النمل الأبيض»، متعهداً أن يحارب الفساد في كل مكان.
الزعيم الستيني للهند كان زعيماً لإقليم غوجارات منذ 7 أكتوبر، 2007. تحت قيادة حزبه بهارتيا جاناتا، وهو منتخب لرئاسة الوزراء في الهند منذ 21 مايو 2014 بعد قيادته لحزبه نحو نصر ساحق في الانتخابات العامة في 2014.
مودي الذي اشهرت الولايات المتحدة الأميركية، موقفاً سلبياً منه إثر أحداث طائفية أدت إلى مقتل الآلاف، عادت فور إعلان فوزه برئاسة الحكومة وغيرت نبرتها تجاهه تماماً، وبعد قطيعة استمرت نحو تسع سنوات، أجرى الرئيس الأميركى باراك أوباما اتصالاً هاتفياً برئيس وزراء الهند المنتخب، هنأه خلاله بفوز حزبه في الانتخابات العامة، ولم تكتف الولايات المتحدة بذلك، بل أعلن البيت الأبيض أن الرئيس أوباما أبلغ مودي أنه يتطلع إلى التعاون مع الهند وتوسيع نطاق التعاون بين واشنطن ونيودلهي، وأن مودي مرحب به في الولايات المتحدة، بعد أن كان ممنوعاً من دخولها.
يرى مودي أن مهمته الأساس إنعاش الأوضاع الاقتصادية في الهند، وهو يواجه هنا تحديات عدة، أبرزها مدى رضى المكونات الهندية المختلفة عن أداء رئيسهم، وشعورهم بأنه لكل الهنود، وتلك المعادلات التي تصوغ موقف الهند من باكستان وروسيا والصين والعالم العربي، في ظل معادلات متقلبة كثيرة، تجعل مودي أمام مهمة كبيرة كان قد عنونها سابقاً، بقوله للجماهير إنه سيجعل القرن الواحد والعشرين قرناً للهند.
معركة الإصلاح الاقتصادي
يقف مودي امام معركة كبيرة،فالهند تعاني من ركود اقتصادي تضخمي، مع انخفاض نسبة النمو الى 4,9 بالمئة مقارنة بـ9 المئة قبل عامين، فيما بلغ تضخم الاسعار على المستهلكين 8,6 بالمئة، وهي اعلى نسبة بين كبرى القوى الاقتصادية الناشئة.
كما يعاني الاقتصاد الهندي من قوانين العمل الصارمة التي تسمح بتوظيف العمال وطردهم، وهو ما لا يشجع اصحاب العمل على توظيف عمال جدد، كما ان البنى التحتية المهمة لدعم خطة نقل الهند الى دولة صناعية، فتعد سيئة في انحاء كبيرة من البلاد، يضاف اليها قانون جديد متعلق بشراء الاراضي عمّق مشاكل و تعقيدات شراء مساحات لاقامة اية مصانع جديدة.
ويقول خبراء ان التحديات الاقتصادية امام رئيس الحكومة الهندية كبيرة، ذلك انه يدخل معركة اصلاحات مبكرة في سوق العمل وفي البرامج الاجتماعية الموضوعة لصالح الفقراء، ويتعين على مودي ومع وعوده مواجهة مقاومة عنيدة لفرض تغيير جذري في مجالات عدة مما قد يؤدي الى خيبة لدى الشركات الاجنبية الطامحة الى فرص جديدة،ولا تزال في الهند، حركة حمائية قوية تعارض فتح الاقتصاد الذي لا يزال متقوقعا على الداخل امام شركات اجنبية.
مودي الذي يعد بفتح الابواب امام مستثمرين اجانب في مجالات الدفاع والبنى التحتية، يواجه تحديا كبيرا ، فحزبه يعارض الاصلاحات بشكل عام،ويحذر الخبير الاقتصادي في جي.بي. مورغان-الهند سجيد شينوي من المبالغة في التطلعات مشيرا الى انه بموجب النظام الفدرالي للهند فان 75 الى 80 بالمئة من المشكلات على الارض هي خارج السلطة المباشرة للحكومة المركزية".
ويرى مراقبون ان اقتصاد الهند في حقبة مودي القائم على شعار " حكومة اصغر وحوكمة اكبر" يؤشر على خروج لافت عن الخط الاشتراكي الذي انتهجه جواهر لال نهرو اول رئيس وزراء للهند بعد استقلالها عن بريطانيا. ويبدو رئيس الوزراء الهندي امام معركة كبيرة ، فأبن بائع الشاي، يريد تحسين الحياة الا قتصادية للهنود، وهو ايضا يواجه تحفظا كبيرا، فيما شعاراته الانتخابية تلاحقه من مكان الى آخر.
