يسعى العديد من الأحزاب السياسية المصرية مع حركات شبابية أخرى، لمواجهة تلك المحاولات التي تعمل عليها عدة أطراف تابعة لجماعة الإخوان، للتوسط لعقد مصالحة بين الدولة والجماعة، لتبلور الأحزاب والحركات مواجهتها من خلال ائتلاف يحمل شعار «لا للمصالحة» للتصدي لمحاولات إعادة الإخوان للمشهد فيما انطلقت حملة أخرى تدعو إلى رفض تأسيس الأحزاب ذات الطابع الديني.

ودشن 20 حزبًا سياسيًا وحركة شبابية ائتلافًا حمل شعار «لا للمصالحة»، محذرين من محاولات إعادة الجماعة الإرهابية وحلفائها للمشهد السياسي من خلال محاولات رئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي والمفرج عنه على ذمة قضية بين السرايات الإرهابية للتوسط لإبرام تلك المصالحة، موضحين أنهم سيتصدون بكل قوة لهذه المحاولات التي يتحرك ماضي في الوقت الحالي في صداها من خلال لقاءاته ببعض مستشاري الرئيس المعزول محمد مرسي، والتي يرصدها الائتلاف.

أمر مهم

ورغم أن أبا العلا ماضي نفى أن يكون لقاؤه بقيادات الأحزاب ذات الطابع الديني بهدف الإعداد للمبادرة حول المصالحة، وإنما كانت زيارة من قبلهم لتهنئته للإفراج عنه، إلا أن متن التصريحات لم يحمل نفيًا تامًا من جانبه على فكرة الإعداد للمصالحة نفسها، على العكس حملت التصريحات إشارة ضمنية على نيته للقيام بهذا الدور، حيث قال إن الأهم بالنسبة له إعادة هيكلة الحزب، وليس طرح مبادرة، لأن الوضع السياسي الحالي يجب تهيئته أولًا قبل اتخاذ أي خطوات حقيقية نحو الحوار.

فيما استبعد من جانبه الباحث في شؤون الحركات الدينية سامح عيد، أن تكون الساحة مهيأة في الوقت الحالي لوجود مصالحة حقيقة بين الدولة والجماعة.

وأضاف عيد أن قيادات الجماعة وإن كانت تضع المصالحة نصب أعينها إلا أن موافقة الشباب أمر مهم حتى لا تسبب المصالحة حالة من الانشقاق الجذري داخل صفوف الجماعة، لاسيما أن هذه القيادات كانت العامل الأساسي في شحن هؤلاء الشباب على مدار عامين كاملين وكانت النتيجة دماء الكثير من الشباب.

فيما رأى مراقبون، أن تحركات المحسوبين على الجماعة والتي تتم تحت زعامة شخص أبي العلا ماضي الذي يتمتع بقبول لدى التيار الإسلامي، قد لا ترتقي إلى مصالحة معلنة مع الدولة، ولكن اتصالات بين الدولة والجماعة تسفر لبعض التوافقات التي ينتج عنها نوع من الهدنة غير المعلنة، للتمهيد لشكل من أشكال المصالحة بين الجانبين في المستقبل.

من جهة أخرى، بدأت حملة «لا للأحزاب الدينية » في جمع توقيعاتها من المصريين.

قال رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، مؤسس الحملة نجيب جبرائيل، إن الحملة بدأت فعالياتها بالفعل، ونجحت في جمع آلاف التوقيعات من المصريين الرافضين لتلك الأحزاب.

وقال إن الحملة انطلقت من الإسكندرية والتي تعد عاصمة لتواجد الأحزاب الدينية المصرية (وفق وصف جبرائيل)، وبدأت عدة اجتماعات مع بعض الشخصيات السياسية المهمة في المحافظة لدعم الحملة، وكذلك يتم التحضير لحملة كبيرة في جنوب سيناء، ومن المخطط له أن تبدأ الحملة في محافظات الجنوب (صعيد مصر) خلال أيام.

نجاح مرتقب

والحملة ـ وفق جبرائيل - هدفها الأهم من حل الأحزاب الدينية بحكم قضائي هو أن يتم تنظيم حملات توعية ودورات توعية لجموع الشعب المصري ضد الأحزاب الدينية المخالفة للدستور والاستغلال السياسي للدين.

وأضاف جبرائيل، في تصريحات لـ «البيان»، أنه من المتوقع أن تنجح الحملة في جمع عدد التوقيعات المستهدفة خلال فترة وجيزة، حيث إن الحملة في ساعاتها الأولى جمعت خمسة آلاف توقيع أو استمارة لحل الأحزاب الدينية الرجعية رغم كل ما يثيرونه حول الحملة من أنها تحارب الدين أو أنها حملة إقصائية ترغب استبعاد الأحزاب الدينية من المشهد السياسي، ولكن الحقيقة أن الحملة تدافع عن التعددية السياسية وعدم السماح لاستخدام الشعارات الدينية في إقصاء الآخر.

انعدام ثقة

قال مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية سعد الدين إبراهيم، إن مؤسسة الرئاسة لا تثق في الأحزاب والقوى السياسية ويشترك معها كافة المصريين في ذلك الشعور، وانعدام ثقتهم فيها له أسباب قوية من أهمها ضعف تلك الكيانات ومعاناتها الدائمة من الانشقاقات والانقسامات الداخلية والخلافات حول المناصب القيادية في الحزب.