شهدت الأيام الأخيرة عدداً من التصريحات المثيرة للجدل لبعض المحافظين المصريين، الذين لم يدركوا أن هذه التصريحات من شأنها النيل من محاولات الحكومة الجادة من أجل الإصلاح وإرضاء الشارع، فضلاً عن كون تلك التصريحات تعرض مناصبهم للخطر مع ظهور مطالبات بإقالة بعض المحافظين.

 البداية كانت مع محافظ الدقهلية حسام الدين إمام، الذي صرَّح خلال مداخلة هاتفية مع أحد البرامج التلفزيونية، بأنه «لا يعمل لدى المواطن ولا يقبض راتبه منه»، وهو الأمر الذي أثار موجة غضب شعبي رغم محاولة إثباته أن التصريحات تم اجتزاؤها، إلا أنها أدت لتقديم رئيس مجلس الوزراء المصري إبراهيم محلب لاعتذار، بصفته رئيس الحكومة ويمثل كل المسؤولين فيها، من خلال مقدم البرنامج نفسه الذي صرح خلاله محافظ الدقهلية.

فيما وصف البعض تصريحات محافظ الشرقية المثير للجدل رضا عبدالسلام، بأنها حملت إهانة للمصريين تصل للسب، حيث تطرق في مجرى حديثه حول جهود المحافظة في عملية إزالة القمامة بالمحافظة (والتي كان تعرض بسببها في الأساس لحالة من الهجوم الإعلامي العنيف)، ليوضح مدافعاً عن جهود المحافظة قائلاً: «تعاقدنا مع شركة كويتية ألمانية للنظافة، لتولي عملية إزالة القمامة بالمحافظة ومحو هذه الأزمة، فنحن نعمل بضمير لإرضاء ربنا، ويجب ألا ننسى دور المواطن المصري، وياريت يبقى عنده دم شوية ويراعي ربنا»، وهو التعبير الذي أثار غضب المصريين.

هجوم عنيف

بينما كان تعرض محافظ بورسعيد لهجوم عنيف من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وأشعل موجة غضب شعبي في المحافظة، ليس على إثر تصريحات له، وإنما على خلفية واقعة تكريمه لإحدى الراقصات في إطار الاحتفالات بافتتاح قناة السويس الجديدة، وهو التكريم الذي ظهرت فيه الراقصة بفستان غير لائق.

فيما رأى خبراء، أنه رغم جهود إبراهيم محلب المضنية في إرضاء الشارع المصري ومحاولة التواصل الدائم معهم وكسر ذاك التابوه القديم لذلك المسؤول الحكومي الذي يتعامل من وراء حجاب مع المصريين، إلا أن هذه الجهود كثيراً ما تتحطم على صخرة تصريحات المسؤولين الذين لا يزالون متمسكين بذلك التعامل المتعالي القديم مع المصريين، مشيرين إلى أن الحكومة والأجهزة الإدارية بالدولة عليها بعض اللوم فيما يحدث، حيث من المفترض أن يكون هناك تدريب للمسؤول على كيفية التعامل مع المصريين سواء بصورة مباشرة أو من خلال الإعلام.