دخل الجدل حول قانون المصالحة الوطنية في تونس منعرجاً ينبئ بخريف سياسي واجتماعي ساخن؛ إذ تصاعدت أصوات المؤيدين والمعارضين له بشكل ينذر بتحولها إلى مواجهات بين الطرفين.
ويقول مدير الديوان الرئاسي والشخصية المقربة من الرئيس الباجي قايد السبسي، رضا بالحاج، إن المواقف الصادرة عن بعض الأطراف بخصوص قانون المصالحة هي آراء منعزلة، وإن المعترضين على هذا القانون هم أقلية منهزمة في الانتخابات.
وأشار بالحاج إلى أن رجال القانون لم يعارضوا هذا القانون، قائلاً: إن بعض الناشطين الذين لديهم مواقف سياسية تندرج في إطار تحريض الشارع هم من عارضوا قانون المصالحة وانتقدوه، مضيفا أن الهدف من هذا القانون بعث رسالة للمستثمرين مفادها بداية صفحة جديدة وضمان حقوق الدولة.
من جانبه، قال القيادي في حزب حركة تونس الحاكم والنائب البرلماني منذر بلحاج علي إن عدداً مهماً من الذين يرفضون قانون المصالحة الاقتصادية والمالية يرغبون في استمرار سياسة الابتزاز، وفق تعبيره.
جريمة بحق شعب
بالمقابل، اعتبرت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين أن قانون المصالحة الاقتصادية جريمة في حق الشعب التونسي، معتبرة أنه سيعيد إنتاج منظومة الفساد السابقة ويمنحها فرصة مواصلة عملها.
واتهمت بن سدرين الحكومة بتعطيل عمل الهيئة بخصوص عهدة الصلح والتحكيم من خلال عدم الرد على مشروع أمر كانت وجهته لها منذ شهر أبريل الماضي للنظر في تعيين ممثل للدولة في جلسات الصلح، خاصة وأن الهيئة أعدت إلى حد الساعة حوالي 250 ملف صلح، حسب قولها.
واعتبرت أن مشروع قانون المصالحة الاقتصادية المطروح «سينسف مسار العدالة الانتقالية».
وأوضحت رئيسة الهيئة أن الفصل 12 من القانون المقترح يمنع الهيئة من التعاطي مع ملفات الفساد «والحال أن الهيئة تلقت إلى حد الآن أكثر من 15700 شكوى أغلبها متعلقة بالفساد».
خريف ساخن
بدوره، دعا أمين عام حركة الشعب والنائب البرلماني زهير المغزاوي الرئيس الباجي قايد السبسي إلى سحب قانون المصالحة الاقتصادية وفتح قنوات الحوار مع الأحزاب الرافضة لهذا القانون في مرحلة ثانية، معبرا عن تمسّك أحزاب المعارضة بمجلس نوّاب الشعب برفض ما أسماه «قانون العفو عن الفاسدين»، ومعتبراً أنه في حال عدم إشراك المعارضة والاستماع إلى مواقفها وانتقاداتها لقانون المصالحة الاقتصادية والتّمسّك بتمريره فإن الأيام المقبلة ستحمل الغضب وسيكون خريفاً ساخناً، وفق تعبيره.
ومن جهته، انتقد رئيس حزب التيار الديمقراطي محمد عبو قانون المصالحة، وقال إن من قدم هذا القانون بلا ضمير ويحاول إعادة دولة اللصوص، وفق تعبيره، مضيفا: «نطالب بتعليق قائمات لكل نائب صوت لصالح قانون المصالحة حتى يتمكن الشعب من معرفة الحقيقة».
أما زعيم حزب العمال والناطق الرسمي باسم ائتلاف الجبهة الشعبية حمة الهمامي فقال إن «الائتلاف الحاكم وراء تعطّل مسار العالة الانتقالية. والأسباب سياسية لأن هناك أطرافا مرتبطة بالنظام القديم وبالترويكا يمكن أن يشملها قانون العدالة الانتقالية». معتبراً أن قانون المصالحة ليس سوى التفاف على مسار العدالة الانتقالية، وفق تعبيره. أما كتلة النهضة فكشف رئيسها في البرلمان نور الدين البحيري أن الحركة بصدد دراسة مشروع قانون المصالحة الاقتصادية لتعلن بعده موقفها النهائي إزاء محتواه.