يعيش شطرا الوطن فلسطين المنقسم بين ضفة وغزة أياما صعبة على وقع الأخبار التي ترصد قرب توقيع اتفاق تهدئة بين إسرائيل و«حماس» من شأنه فصل الضفة عن غزة وبدء عهد جديد من العلاقة المنفردة مع اسرائيل بعيدا عن التمثيل الشرعي الفلسطيني، وهو ما يقابل برفض فصائلي فلسطيني، غير أن تفرد «حماس» في حكم غزة يقلق الفلسطينيين الذين لا يلقى رفضهم صدى ولا تأثيرا على القرار الحمساوي بتوقيع الاتفاق.
كواليس متشعبة تدور في أوساط الحركة التي تخفيها حتى هذه اللحظة عن غالبية الفصائل الفلسطينية التي تحاول الحصول على إجابة شافية دون جدوى، في مقابل ادعاء «حماس» ان التفاهمات الجارية لا تتعدى فك الحصار عن غزة وفقا لبنود تم التوافق عليها فلسطينيا وعربيا في مباحثات القاهرة. غير أن الواقع يؤكد تسلم الحركة فعليا بنود التهدئة التي تريد إسرائيل ودول غربية إرساءها في غزة، وعلى هذا الأساس تشرع الحركة منذ لقاء بلير بخالد مشعل أخيرا، بعقد سلسلة لقاءات داخلية وخارجية لبحث البنود والخروج بموقف موحد والخروج بالقرار المصيري المرتقب.
ويمكن التأكيد في هذا الإطار على أن الحركة بدأت التنسيق والترتيب لعقد اجتماع موسع لقيادتها في غزة وفي الخارج، لدراسة الأفكار التي سلمت إليها بشكل رسمي من قبل بلير لإبرام اتفاق هدنة طويلة الأمد، يحظى بموافقة غالبية قيادة الحركة التي لم تعد تستطيع إخفاء تحركاتها في هذا الصدد على الرغم من ما تسوقه من مبررات في محاولة للتخفيف من رفض الرأي العام الفلسطيني لتوجهات الحركة الجديدة.
من جانبه، يوضح نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قيس عبد الكريم أن حركته أبلغت «حماس» رفضها انفراد الحركة في التفاوض بهذا الشأن الهام الذي يتعلق بمستقبل قطاع غزة. ويضيف أن الانزلاق بهذا النوع يمكن ان يخلق وقائع جديدة تجد فيها حماس نفسها في موقع الذهاب بغزة بعيداً عن المشروع الوطني الفلسطيني.
من جانبها، اعتبرت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح آمال حمد من غزة أن الذي يطرح اليوم هو استهداف حقيقي للمشروع الوطني الفلسطيني وتنفيذ لأجندة الاحتلال بفصل غزة بالكامل عن المشروع الوطني، مشددة على أن ما تسعى «حماس» إليه يمثل مصلحة حزبية ليس لها علاقة بالمصلحة الوطنية.
بدوره، عبر عضو المجلس الثوري لحركة فتح عبد الله عبد الله عن استغرابه من نفي «حماس» لمثل هذه التفاهمات في السابق في حين يقومون الآن بمحاولة إيجاد تبريرات، مضيفا أن الحركة التي قبلت أن يكون التفاوض أثناء العدوان المجرم الأخير على قطاع غزة من خلال وفد موحد لمنظمة التحرير الفلسطينية وشاركت فيه بـ 5 أعضاء من مسؤوليها الكبار، لا يجوز أن تنفرد بقضية كهذه.
