تتعقد الخيوط وتتداخل في ليبيا المتجهة بسرعة ناحية الهاوية في ظل صمت دولي مطبق يشي بأن هناك جهلاً أو تجاهلاً لطبيعة ما يدور في البلاد المهددة إما بالأفغنة أو الصوملة أو بالعرقنة في إشارة إلى السيناريو العراقي، ويرى مراقبون محليون أن أخطر ما تعيشه ليبيا حالياً هو التمزق المجتمعي في بلد لا تعترف الأغلبية الساحقة من أبنائه بالأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الحديثة وتبنى القيادة فيه على القبلية ذات التأثير الواسع، مما جعل أغلب المناطق والمدن تعيش حالة أشبه بالحكم الذاتي في غياب سلطة الدولة، مشيرين إلى أنه لا حل لقضية انتشار الجماعات الإرهابية سوى المصالحة الوطنية واتحاد القبائل في إطار وطني شامل لتطهير مناطقها بالتعاون مع الأجهزة الشرعية.
استهداف قبيلة حفتر
ومن يبحث في تفاصيل المجزرة التي نفذها تنظيم داعش في مدينة سرت الأسبوع الماضي، يلاحظ للوهلة الأولى أنها استهدفت أبناء قبيلة واحدة من بين القبائل الكثيرة التي تسكن المدينة وضواحيها وهي قبيلة الفرجان التي ينتمي إليها القائد العام للجيش الليبي الجنرال خليفة خفتر، وهي قبيلة لها امتدادات في عدة مناطق أخرى منها جدابيا والمرج.
وقالت مصادر محلية لـ «البيان» إن مسلحي التنظيم أكدوا خلال اقتحامهم المنطقة السكنية الثالثة أنهم لن يستهدفوا أبناء بقية القبائل ما يعضد فرضية بعض المراقبيين بأن الإرهابيين والميلشيات المتحالفة معهم يسعون إلى تقسيم المجتمع على أساس قبلي لضمان تحقيق النفوذ.
خصوصيات ليبية
في الأثناء، يرى المهتمون بالشأن الليبي أن «داعش» يمتلك خصوصيات تجعله مختلفاً عن تنظيم سوريا والعراق، خصوصاً أنه لا وجود للبعد الطائفي في الملف الليبي، وأن الخلاف الحقيقي يتكون من ثلاثة أضلاع هي الميلشيات التابعة لجماعة الإخوان والجماعة المقاتلة والميلشيات المناطقية في مناطق الساحل الغربي والمنخرطة ضمن منظومة فجر ليبيا الإرهابية والمتحالفة تنظيمياً وسياسياً مع مجالس شورى المجاهدين التابعة لتنظيم القاعدة في مدن عدة في شرق البلاد من بينها درنة وبنغازي وجدابيا وميلشيات ثوار سبها، عاصمة الجنوب.
أما الضلع الثاني فيمثله الجيش والقوات المساندة له من أبناء القبائل إضافة إلى أجهزة الدولة الشرعية، فيما يمثل أنصار النظام السابق الضلع الثالث.
لا تدخل خارجياً
لا يخفي المتابعون للشأن الليبي خشيتهم من أن يتسبب التدخل الخارجي المباشر في أفغنة ليبيا أو صوملتها أو تحويلها إلى عراق آخر بتقسيم جديد ينبني على الحضور القبلي ومواطن الثروة، خصوصاً أن هناك شبه إجماع على أن التدخل العسكري الخارجي في العام 2011 كان وراء انهيار الدولة.
ومن هذا المنطلق، أكد وزير الخارجية الليبي محمد الدايري أن الحكومة الليبية لا تطالب بدخول قوات عربية على الأرض الليبية لمحاربة الإرهاب الموجود، موضحاً أن الحكومة تعاني من ضعف سلاح الجو الليبي، وهو ما يعني أن ليبيا تحتاج إلى السماح لها باستيراد السلاح لفائدة جيشها الوطني وكذلك الاستعانة بقدرات جوية عربية لتوجيه ضربات مركزة للمواقع التي توجد بها الجماعات الإرهابية كتنظيم داعش وأنصار الشريعة.
غارات جوية
توقع السفير البريطاني في ليبيا بيتر ميليت إمكانية شن غارات جوية على مواقع تنظيم داعش في إطار خطة دولية لمكافحة التنظيم.
وقال إن هناك حاجة لخطة شاملة تتضمن شن غارات جوية للتعامل مع تنامي تهديدات التنظيم بمشاركة الليبيين ودول المنطقة والدول الأوروبية، غير أن المراقبين يرون أن شن الغارات لن يفلح في القضاء على مقاتلي «داعش».
