مخاوف من حرب تصفية حسابات

تؤشر عودة نائب الرئيس العراقي السابق نوري المالكي، من طهران إلى بغداد، مدى قوة الضغوط الإيرانية على الحكومة العراقية، وكأن «الحصانة» التي يتمتع بها، أكثر فاعلية من تلك التي تمنح للسفراء والدبلوماسيين وهو الأمر الذي يثير المخاوف داخل الشارع العراقي من أن تكون عودة المالكي من إيران ستشعل حرب تصفية الحسابات.

ويرى المراقبون في بغداد، إن تصريحات المسؤولين الإيرانيين، حول أهمية المالكي، كانت بمثابة رسالة تحذير إلى حكومة حيدر العبادي، من المساس بربيب طهران، إلا أنها سوف لا تعني شيئاً للشارع المنتفض، الذي يحتمل أن يصعد مطالبه اليوم الجمعة، باتجاه الضغط لمحاكمة من ارتكبوا الخطايا بحق الشعب، ولا سيما المتهمين بالفساد والتستر عليه، والمتهمين بالتسبب في سقوط الموصل بيد «داعش»، وعلى رأسهم نوري المالكي.

تصريحات نارية

وتشير مصادر سياسية وإعلامية عراقية، إلى أن المالكي استغل الأيام الخمسة التي قضاها في إيران، بإطلاق «التصريحات النارية»، التي تهاجم كل من يشكك في ذلك، إضافة إلى إطلاقه سلسلة تصريحات هاجم فيها الدول العربية، منتقداً من طرف خفي أداء رئيس الحكومة حيدر العبادي ومهاجماً في الوقت نفسه تقرير اللجنة النيابية عن أحداث الموصل الذي اتهمه بالضلوع في سقوط أكبر المحافظات العراقية بأيدي مسلحي تنظيم «داعش» في العاشر من يونيو2014.

وتتوقع مصادر نيابية في بغداد أن يكون المالكي، بعد عودته من طهران، أشد عدوانية، بعد أن تلقى دعماً من طهران الذي يرتبط وإياها بعلاقات قديمة ووثيقة، وتشير إلى أن تصريحاته تنبئ بأنه يستعد لخوض معارك «كسر عظم» مع عدد من السياسيين، وخاصة العبادي وفريقه في حزب الدعوة، إضافة إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي يتهمه المالكي بأنه حرض رئيس اللجنة النيابية الخاصة بسقوط الموصل حاكم الزاملي على تثبيت اسمه في أول قائمة المتهمين في تقرير اللجنة.

صراع المرجعيات

إلى ذلك، يبرز «صراع المرجعيات» بعد أن نجح العبادي في كسب تأييد السيستاني والاطراف والكتل الشيعية لإجراءاته الإصلاحية، وهو أمر يتحسس منه المالكي، فيما جنح الأخير نحو «ولاية الفقيه»، بعد أن كان يتظلل، مع حزبه، بمرجعية الشاهرودي.

ورغم أن العبادي سيواصل طريقه الإصلاحي، كما يقول أحد مستشاريه النائب علي العلاق، إلا أن المراقبين يتخوفون مما يسمونه بـ«المناورات» التي تجري في مقرات الأحزاب والمليشيات الشيعية ومشاكساتها لرئيس الحكومة.

 ولا يعير العلاق اهتماماً بالأنباء التي تناقلتها تقارير أشارت إلى امتعاض إيران من خطوات العبادي في تقليص نفوذ المالكي، الذي تعده طهران زعيماً سياسياً شيعياً يوازي أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله، كما أنه رفض الرد على تصريحات نسبت إلى رئيس الأركان العامة للقوات الإيرانية اللواء حسن فيروز آبادي التي وصف التظاهرات الشعبية بأنها من تدبير فئات «غير دينية» في إشارة الى منظميها العلمانيين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات