تبدو العلاقات الاقتصادية بين أربيل وأنقرة تنزع إلى مزيد من التأثير في واقع السياسة العراقية، من خلال تعزيزها مصالح الإقليم على حساب الحكومة العراقية، وهذا ما تجلى أخيرا في تصريح لوزير الطاقة التركي طانر يلدز بأن بلاده تلعب دوراً رئيساً في نقل النفط المنتج في الإقليم إلى الأسواق العالمية ضد رغبة حكومة بغداد، كما في إعلان إقليم كردستان رسميا بيعه النفط بشكل مباشر، وتخصيصه جزءاً من مبيعات هذا النفط لدفع مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم بدءا من سبتمبر المقبل.
وكانت وكالة أنباء الأناضول نقلت عن يلدز قوله أمام مجموعة من الصحافيين في أنقرة إن نقل النفط لم يكن ليتجسد لو أن تركيا لم تكن مشاركة بذلك، لأن الحكومة المركزية في بغداد لم تكن تسمح به، وهو ما يناقض تصريحاً سابقاً له في أوائل يناير 2014، يؤكد فيه أن تركيا لن تنقل النفط دون موافقة بغداد.
اتفاق بالمليارات
والروابط بين تركيا وكردستان تزداد وثوقاً في السنوات الأخيرة. وأنقرة بعد اطمئنانها إلى عدم نزوع أربيل إلى الاستقلال، وقعت في ديسمبر 2013 على حزمة كبيرة بمليارات الدولارات مع حكومة إقليم كردستان لتحويل المنطقة إلى مصدر للنفط والغاز العابر عبر تركيا، وهو الأمر الذي أثار انزعاج حكومة بغداد التي ما زالت تخشى أن يشكل هذا مقدمة لتقسيم العراق.
وأخيرا، تجاوزت الصادرات من حقول النفط التي يسيطر عليها الأكراد في العراق معدل 600 ألف برميل في اليوم، مع توقع أن تصل الصادرات اليومية إلى مليون برميل في اليوم قريبا.
لكن يبقى تقاسم إيرادات النفط بين أربيل والحكومة العراقية في بغداد مصدرا للخلاف بينهما، على الرغم من توقيع اتفاق في ديسمبر الماضي يضع حداً للخلاف بينهما حول الموازنة وصادرات النفط، حيث يجري تصدير 300 ألف برميل نفط يوميا من كركوك، و250 ألفاً من كردستان عبر تركيا.
مبالغ مستحقة
والإقليم الذي كان يتوقع حوالي مليار دولار من الدفعات الشهرية من الميزانية المركزية، تلقى أقل من نصف هذا المبلغ، وهو ما لا يغطي احتياجات الإقليم ورواتب البيشمركة والموظفين. ونقلت الصحف عن الناطق باسم وزارة المال في حكومة الإقليم أحمد عبدالرحمن، أن بغداد تدين لكردستان بـ 19 ترليون دينار.
وأشار التقرير الصادر عن وزارة الثروات الطبيعية لدى حكومة كردستان إلى استمرار الإقليم بيع النفط بشكل مباشر لتعويض العجز في الميزانية من قبل حكومة العراق الاتحادية، على الرغم من تأكيد حكومة بغداد في يونيو التزامها بتنفيذ الاتفاق النفطي.
وأعلنت وزارة الثروات الطبيعية في كردستان، انه بدءا من سبتمبر فإن حكومة كردستان سوف تخصص على أساس شهري جزءا من إيرادات النفط الخام المباشر إلى شركات النفط الدولية المنتجة، لتحافظ على بقاء الشركات الأجنبية العاملة في كردستان العراق، وحكومة إقليم كردستان دفعت 100 مليون دولار فقط من مستحقاتها، وفقا لصحيفة «فايننشال تايمز» بسبب الخلاف بين أربيل وبغداد على تقاسم الإيرادات.
وفيما تتأكد شكوك حكومة بغداد، ويمضي الأكراد في بيع نفطهم بشكل مباشر مع تسهيل من السلطات التركية، تزداد مخاوف الحكومة العراقية من أن يؤدي هذا إلى تقليص سلطتها على إيرادات النفط من حقولها في الشمال، وهي لا تستطيع أن تفعل شيئا حيال ذلك.
8
كانت العلاقات الاقتصادية بين كردستان وتركيا تزداد تباعاً في العقد الأخير، وتفيد دراسة لـ«معهد واشنطن» أن الإقليم كان في عام 2013 ثالث أكبر سوق للصادرات التركية بقيمة 8 مليارات دولار، مع هيمنة للشركات التركية على قطاعات الأعمال الاستراتيجية من خلال 1500 شركة تركية عاملة هناك.
