أصبح واضحا في الشارع العراقي، ان التظاهرات العفوية التي تنطلق كل يوم جمعة في ساحة التحرير وسط بغداد، وفي المحافظات الأخرى ليست عفوية، وأن لها قيادات سياسية اعتمدت الشعارات المطلبية، إضافة الى استبعادها للشعارات «السياسية – الدينية» التي لم تنجح في فرض نفسها على ساحات التظاهر، رغم استخدامها العنف، كما حصل في الجمعة الماضية، إلا أن منظمي التظاهرات، العلمانيين والليبراليين، يبدون تقبلاً لمشاركة التيارات الدينية، بشرط الابتعاد عن رفع شعارات تخرج التظاهرات عن أهدافها وشعاراتها المحددة.

ويقول الحزب الشيوعي العراقي إنه صاحب الحصة الأكبر في تظاهرات التحرير، التي يستمر في دعمها والحفاظ على سلميتها، مشيرا الى أن مطالب الجمعة المقبلة لا تعدو «إصلاح المؤسسة الأمنية ودعم رئيس الوزراء في إصلاحاته التي تنتظر التطبيق»، في حين لم يبد التيار المدني الديمقراطي انزعاجا من دخول فصائل إسلامية على خط التظاهر، مشددا على ضرورة الحفاظ على سلميتها وعدم حرف مسارها، ذاكرا أن أبرز مطالبه في تظاهرة التحرير المقبلة سيكون «تغيير الدستور وفتح ملفات فساد اللجان النيابية، وتصحيح مسار المؤسسة الأمنية».

الحصة الأكبر

ويقر عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي جاسم الحلفي بأن الشيوعيين ليسوا مسؤولين عن إطلاق التظاهرات في بغداد والمحافظات، وأنها شعبية وأطلقت بشكل عفوي، إلا أنه يستدرك قائلاً، إن الحزب صاحب الحصة الأكبر في احتجاجات التحرير، مؤكدا استمرار الشيوعي العراقي في دعمها والحفاظ على سلميتها.

وتنقل صحيفة «العالم» المستقلة عن محسوبين على الحزب الشيوعي، أن الأخير هو من اطلق شرارة التظاهر في بغداد والمحافظات، مشيرين الى ان فصائل إسلامية تبدي رغبة في المشاركة بتلك التظاهرات، وأنهم لا يزعجهم دخول فصائل إسلامية على خط التظاهر، إذا كانوا يقفون الى جانب الإصلاح.

توسيع الاحتجاجات

من جانبه، يقول رئيس كتلة التيار المدني الديمقراطي في مجلس النواب، النائب مثال الالوسي، إن تحالفه يقف الى جانب التظاهرات، مرحبا بتوسع دائرة الاحتجاجات حتى وإن كانت من جانب أحزاب إسلامية شرط أن تكون التظاهرات سلمية وتطالب بالإصلاح.

ويوضح الألوسي، رئيس حزب الأمة العراقية، وهو قيادي سابق في حزب المؤتمر الوطني برئاسة احمد الجلبي، وعضو حالي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن مطالب التيار الجمعة المقبلة ستركز على تغيير الدستور، وإقامة دولة مدنية، بعيداً عن المحاصصات الحزبية والطائفية.

أحزاب فاسدة

ينبه عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، ياسر السالم، الى اشتراك فصائل إسلامية لها نفوذ في الحكومة، وهي متورطة بقضايا فساد، مشدداً على ضرورة رفضها لأنها تحاول حرف مسار التظاهر.

ويؤكد السالم أن أبرز مطالبهم في الجمعة المقبلة ستكون إصلاح المؤسسة الأمنية، وكذلك دعم العبادي في التحرك لإصلاحات أخرى وتنفيذ القرارات التي اقرها مجلس النواب.