لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

نشرت لجنة التحقيق في سقوط الموصل تقريرها عبر وسائل إعلام، وتضمنت تفاصيل الوقائع التي اتهم على خلفيتها المسؤولون عن سقوط الموصل وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ومحافظ الموصل أثيل النجيفي، غير أن المفاجأة التي تضمنها التقرير الإشارة إلى علاقة القنصل التركي بـ«داعش» وتستر النجيفي على هذه العلاقة، الأمر الذي احتجت عليه تركيا واستدعت السفير العراقي في أنقرة.

وتضمن تقرير سقوط الموصل، اتهام القنصل التركي في محافظة نينوى اوزتوك يلماز بالتعاون مع «داعش» وتمهيد الطريق له بدخول الموصل. وذكر تقرير اللجنة أن «محافظ نينوى أثيل النجيفي ومدير مكتب جهاز المخابرات في المحافظة ناجي حميد قاما بالتستر على دور القنصل التركي في المحافظة».

وذكر التقرير تورط القنصل في الصفحة الأخيرة التي تحدثت عن الدور الدولي في سقوط الموصل. ودعت اللجنة الاستخبارات العراقية، بالتحقق من المعلومات الواردة في هذا الملف باتخاذ الإجراءات المناسبة، وفقاً لقانونهم وخططهم المخابراتية، وكذلك الأمر بالنسبة لوزارة الخارجية العراقية.

بدوره، قال رئيس لجنة التحقيق في سقوط الموصل، حاكم الزاملي، إن تركيا متورطة في سقوط الموصل، موضحا في تصريح صحافي أن القنصل التركي في الموصل كان متورطاً في أحداث السيطرة على المدينة.

ولم يوضح الزاملي الدور الذي اضطلع به القنصل التركي، غير أن الاتهام يفتح باباً جديداً في ملف التحقيق له بعد دولي قد يتسبب في مزيد من التوتر الداخلي بين حلفاء تركيا في العراق وحلفاء إيران.

الرد التركي

رداً على الاتهام، أعلنت وزارة الخارجية التركية، أنها استدعت السفير العراقي في أنقرة احتجاجا على تقرير سقوط الموصل، مبينة ان العبارات المتعلقة بالقنصل التركي في التقرير مرفوضة. ونقلت وكالة الأناضول عن الناطق باسم الوزارة تانجو بيلغيج قوله انه تم استدعاء السفير العراقي إلى مبنى الخارجية لتبليغه احتجاجنا على تقرير الموصل ودور القنصل التركي في سقوط المدينة.

وأضاف بيلغيج ان إشارة التقرير إلى دور القنصلية التركية بهذا الصدد، والعبارات المتعلقة بالقنصل التركي، الذي وقع رهينة مع طاقم القنصلية بيد التنظيم مدة 101 يوم، أمر مرفوض بشدة، ولا يمكن قبوله. وكانت الحكومة التركية أمرت بالتكتم على قضية إطلاق سراح القنصل الذي قيل إنه كان مختطفاً لدى «داعش».

 وحول اتهامات المالكي بأن سقوط الموصل كان بتدبير من أنقرة وأربيل، وصفت الخارجية التركية تصريحات المالكي بـ«هذيان المتهم رقم واحد بسقوط الموصل وهروب الجيش أمام بضعة مقاتلين واختلاس أموال العراق وتدمير بناه التحتية بالكامل».

إهمال الاستخبارات

من جهة أخرى، أشار تقرير اللجنة إلى أن مديرية استخبارات نينوى رفعت تقارير مفصلة قبل اكثر من شهر تضمنت نية «داعش» شن الهجوم ومحاوره ومعسكرات تدريبه.

وقال ان سيطرة عصابات داعش الإرهابية على محافظة نينوى كان حدثاً فاجأ العالم في توقيته، إلا أن المطلعين على الأوضاع الأمنية للمحافظة كانوا يدركون تماما أن هذا الأمر كان سيحدث حتما. فكل المعطيات كانت تشير الى ذلك بوضوح. وأوضح تقرير اللجنة التي استمعت لإفادات أكثر من مئة شخص ان سيطرة القوات الأمنية انحسرت عن أجزاء واسعة من المحافظة قبيل سقوطها نتيجة لتدهور الوضع الأمني فيها بشكل مطرد ولافت مع تزايد الهجمات الإرهابية التي باتت اكثر تنسيقا ودقة.

مسؤولية المالكي

واعتبر التقرير ان القيادة العامة للقوات المسلحة التي كان يتبوأها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لم تنتبه الى تلك الظروف المعقدة والتحديات الجسيمة التي كانت تعيشها المنظومة الأمنية في محافظة نينوى.

وأضاف ان الأداء السيئ للقيادات الأمنية التي أدارت المعركة جاء ليكون ثالثة الأثافي، فيجهز على الأمل الأخير لصمود المدينة، مشيرا الى أن تلك القيادات اقترفت عددا من الأخطاء الجسيمة التي سرعت من حدوث الانهيار الأمني الذي انتهى بسيطرة عصابات داعش على المحافظة.