من حق رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أن يقلق، وأن يكون له خوفه المبرر، حد الذعر، عندما صدم بإقصائه للمرة الثانية، خلال مدة وجيزة، من قبل شخص داخل الحزب والائتلاف الذي يقوده، وان يتوقع «الإقصاء الثالث» غير المعروف، والذي دفعه فور سماعه بإلغاء منصبه كنائب لرئيس الجمهورية، الى التوجه نحو المطار، حيث كانت طائرة صغيرة تنتظره، لم تكشف السلطات متى وصلت، ولكنها اعلنت انها كانت تتأهب للإقلاع الى دمشق، وانها كانت في انتظار نوري المالكي، الذي منع من السفر، في اللحظات الأخيرة، فيما بقيت الطائرة على مدرج المطار.
كان الإقصاء الأول للمالكي من قبل العضو القيادي في حزبه حيدر العبادي، عندما حصل على موقع رئيس الوزراء، رغم تشبث الاول به، والذي اعتبر القيادي في حزبه، ومن معه «متآمرين» الا انه اضطر إلى الرضوخ للأمر الواقع، ضمن صفقة يتولى بها منصب نائب رئيس الجمهورية، كضمانة وحصانة له، الى جانب ضمانات، طلبها الجانب الأميركي من قيادات الكتل السياسية، وضمانات إيرانية، بعدم مساءلة المالكي عما جرى في عهده.
نهاية الدور
ويرى المراقبون ان دور نوري المالكي كرئيس لحزب الدعوة وائتلاف دولة القانون انتهى، ومن المستبعد ان يرضى العبادي بمثل هذا الموقع الذي اصبح غير مشرف، ويتحمل مسؤولية اخطاء واخفاقات هذا الحزب، والآثام التي ارتكبت في عهده بحق الشعب العراقي، وشعوب المنطقة.
تاريخ الإقصاءات
وكان المالكي على علم بأن الضمانات لها حدود ومقابل، وسبق للمالكي عندما كان رئيسا للوزراء ان أطاح نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، الا انه طمح بدعم استاذه الرئيس فؤاد معصوم، الذي كان مشرفا على رسالته لشهادة الماجستير، كما كان المالكي حصل على رئاسة الحكومة من رئيس حزبه ابراهيم الجعفري، ثم اقصاه من رئاسة الحزب وحل محله، ولذلك اصبح كثير الشك حتى بأقرب المقربين منه، ويتوقع من العبادي ما هو اكثر، لذلك آثر الهرب، لاسيما مع تصاعد التظاهرات الجماهيرية، التي تطالب بمحاكمة عهده، المتهم بالفساد حتى النخاع، اضافة الى الانهيارات على مختلف الصعد، وما لمسه من استجابات حكومية للشارع قد تصل الى محاكمته، وهو ما مطروح الآن بعد الكشف عن انه المسؤول الأول عن سقوط الموصل بيد تنظيم داعش في 10 يونيو 2014.
الضغط الإيراني
وبعد فشل محاولته الهروب في العاشر من الشهر الجاري تدخل الضامن الإيراني بكل ثقله، واعتبر المالكي من الشخصيات الفريدة في التاريخ، بالنسبة للمذهب الشيعي، وتم الإعلان عن دعوة وجهت له من قبل القيادة الإيرانية، لحضور مؤتمر إسلامي، حدد له موعد مموه في 16 من هذا الشهر، الا ان طهران اعلنت عن وصول المالكي قبل يومين من الوقت المقرر له.
