أعلن الجيش الجزائري أمس حالة التأهب القصوى على طول الحدود مع ليبيا تحسباً لأي ارتدادات للوضع الأمني المتدهور في البلد الجار، في وقت أعلنت تونس فتح مجالها الجوي أمام الطائرات الليبية.
وأفادت مصادر عسكرية مطلّعة لـ«البيان» انه جرى تجنيد عدد إضافي من القوات المشتركة والاستعانة بعدد معتبر من جنود الاحتياط، لتحصين الشريط الحدودي الشاسع مع ليبيا والذي يربو عن 900 كيلومتر، وذكر ضابط سامٍ – طلب عدم نشر اسمه – أنّه أمام اتساع مناورات ما يسمى بـ«داعش»، فإنّ الجزائر تستعدّ للتعامل مع كل السيناريوهات.
وتابع المصدر أنّ الاستنفار على الحدود لا يعكس قلق السلطات الجزائرية، وإنما رغبة فيما سماها «الوقاية» ضدّ أي تهديدات وإحباط أي اختراق للإرهابيين اعتبارا من الأراضي الليبية.
وتواظب طوّافات الهليكوبتر على التحليق نهارا وليلا، بالتزامن مع قيام مركبات الدفع الرباعي بدوريات تفتيشية متصلة على طول الشريط الحدودي للحيلولة دون تقدّم مسلحي ضاحيتي «نالوت» و«زنتان» نحو الصحراء الكبرى وشرق الجزائر.
وعلمت «البيان» أنّ قيادة الجيش الجزائري راجعت المخطط الأمني المعمول به في وقت سابق حتى تكسب تحدي هزم الإرهاب الدولي، وسط تساؤلات عن مصير 230 طوّافة والمئات من مضادات الصواريخ والأسلحة الثقيلة التي كانت بحوزة نظام القذافي ويُشتبه في استيلاء مجموعات الإرهاب عليها.
موقف تونس
وبالتوازي، أعلنت تونس فتح مجالها الجوي أمام الطائرات الليبية. وأفاد بيان لوزارة النقل التونسية: «اعتبارا من الثلاثاء سيتم إعادة فتح المجال الجوي أمام الشركات الجوية الليبية لتشغيل رحلات جوية تجارية انطلاقا من جميع المطارات الليبية بالجهتين الشرقية والغربية على حد سواء باتجاه المطارات التونسية».
وكانت تونس أغلقت أجواءها العام الماضي أمام الطائرات الليبية لأسباب أمنية بعد تفاقم القتال في البلد المجاور وسحب أغلب الدبلوماسيين من العاصمة الليبية إلا أنها أعادت فتحها بشكل جزئي في مارس هذا العام مع مطاري معيتيقة ومصراتة لتغلقها من جديد بعد ايام قليلة.
مقتل عسكريين
أعلن الناطق باسم وزارة الدفاع التونسية المقدم بلحسن الوسلاتي مقتل عسكريين. وقال الوسلاتي: «توفي عسكريان، الأول ليلة الأول من أمس والثاني فجر أمس متأثرين بإصابات خطيرة لحقت بهما جراء انفجار لغم أرضي حصل الاثنين في جبل مغيلة».
وكانت الوزارة أعلنت الاثنين إصابة أربعة عسكريين خلال عملية تمشيط للجيش في الجبل اثر انفجار اللغم الذي زرعه «إرهابيون». ومنذ نهاية 2012، قتل عشرات من عناصر الأمن والجيش في انفجار ألغام وكمائن وهجمات نسبت السلطات أغلبها الى كتيبة عقبة بن نافع. وفي ابريل 2014 أعلنت تونس جبل الشعانبي «منطقة عمليات عسكرية مغلقة» وجبال السمامة والسلوم والمغيلة وخشم الكلب والدولاب وعبد العظيم، المتاخمة للشعانبي، «منطقة عسكرية».
وعزت وزارة الدفاع حينذاك هذا الإجراء الى «تنامي نشاط شبكات الجريمة المنظمة في تجارة الأسلحة والذخيرة والمخدرات وتهريب المواد الخطرة عبر الحدود، واستعمال السلاح ونصب الأكمنة والألغام غير التقليدية ضد العناصر العسكرية والأمنية، وتضاعف التهديدات من قبل التنظيمات الإرهابية المتمركزة في المنطقة».
