دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس إلى تحرك سريع لدرء أخطار التطرف والإرهاب، مطالباً علماء المسلمين بالعمل على تصويب الخطاب الديني وتنقيته من ما علق به من أفكار مغلوطة، فيما لفت إلى أن تصويب الخطاب الديني يتوافق مع ثوابت الشريعة.
ولفت الرئيس المصري الذي استقبل أمس عدداً من المفتيين وكبار علماء الدين المشاركين في المؤتمر العالمي الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية بعنوان «الفتوى: إشكاليات الواقع وآليات المستقبل» إلى التشويه الذي تتعرض له صورة الإسلام جراء انتشار أعمال العنف وارتكاب أبشع جرائم القتل وتبرير ذلك باِسم الدين وهو براء من كل تلك الأفعال المُحرمة. وأكد على عظَمة المسؤولية الملقاة على عاتق المسؤولين ورجال الدين، ولاسيما في المرحلة الراهنة التي تشهد الكثير مما يطلقه البعض من فتاوى مغلوطة تتسبب في إساءة بالغة للدين الإسلامي.
تصويب الخطاب
وأكد السيسي أهمية التحرك المبكر لدرء أخطار فكر التطرف والإرهاب عن المجتمعات الإسلامية دون انتظار لاستشراء هذا الفكر داخل تلك المجتمعات، مشدداً على أن يتم هذا التصدي بتجرد كامل لله عز وجل ولصالح الدين الحنيف.
وقطع الرئيس المصري بضرورة تصويب الخطاب الديني وتنقيته مما علق به من أفكار مغلوطة، معتبراً ذلك مهمة أساسية تتكامل فيها جهود كافة علماء الدين من رجال الإفتاء والأئمة والوعاظ من أجل التصدي للرؤى المغلوطة والمشوشة التي تدعي خلافاً للحقيقة أن الدعوة لتصويب الخطاب الديني تنطوي على مخالفة لثوابت الدين والشريعة، وهو الأمر الذي يتنافى تماماً مع الواقع، ويتطلب دوراً فاعلاً وجهداً مضاعفاً من علماء الإفتاء لإيضاح الحقائق للمسلمين وفقاً لمنهج الله عز وجل المنصوص عليه في القرآن الكريم والوارد بالسنة النبوية المطهرة ودون المساس بثوابت الدين والعقيدة.
تعظيم
وشدد السيسي على أهمية تعظيم دور هيئات الإفتاء لتصبح المرجعية الوحيدة لإصدار الفتاوى، بما يساهم في تحقيق استقرار المجتمع ومواجهة الإشكاليات التي تواجه الفتاوى وأهمها تدخل غير المتخصصين لإصدار الفتاوى، بما يؤدي إلى حدوث انقسامات مجتمعية تهدد أمن وسلامة المواطنين المصريين وتؤثر سلباً على عمليات التنمية الجارية. كما أكد الرئيس على أهمية توعية المسلمين بدورهم المحوري كسفراء لدينهم يعكسون قيمه السمحة المعتدلة ليس فقط في التعامل فيما بينهم ولكن أيضاً مع غير المسلمين.
واستمع الرئيس المصري، خلال الاجتماع، إلى عدد من مداخلات الحاضرين التي وجهوا خلالها الشكر له على رعايته للمؤتمر، منوهين إلى أنه ليس غريباً على مصر أن ترعى مثل تلك المؤتمرات الهادفة إلى التعريف بصحيح الدين، لكونها وأزهرها الشريف منارة للإسلام الوسطي المعتدل، فضلاً عن دورها الرائد في العالمين العربي والإسلامي.
حضور
حضر الاجتماع كل من مفتي الديار المصرية فضيلة الدكتور شوقي علام، وعضو المجلس التخصصي لتنمية المجتمع التابع لرئاسة الجمهورية الدكتور أسامة الأزهري. وضمت قائمة الحضور كلاً من رئيس جزر المالديف السابق، ومستشار الديوان الملكي بالمملكة العربية السعودية وإمام المسجد الحرام، ولفيفاً من وزراء الأوقاف والشؤون الدينية بالدول العربية والإسلامية.
