الموقف ذاته يتكرر، حيث حلول ذكرى أو مناسبة عامة أو خاصة أيضاً، فيطلق عناصر تنظيم الإخوان تهديداتهم بأحداث عنف واستهدافات هنا وهناك، فتستنفر أجهزة الأمن قواها، ثم «لا يحدث شيء»، أو على أقصى تقدير تظاهرات ومسيرات محدودة تتصدى لها قوات الشرطة وينتهي الأمر، أو حتى عمليات ومحاولات إرهابية متفرقة، لكنها لا تُحقق شيئاً يذكر غير أن ذكرى فض اعتصام ميدان رابعة العدوية أتت هذا العام مترافقة مع حالة من الجدل أثارتها التصريحات التي خرجت حديثاً على لسان بعض قياداتها، عن هدف الاعتصام، لا سيما وأنها كشفت استمراء الخداع.
فعقب مرور عامين على فض قوات الأمن لاعتصام رابعة، قال قيادات هاربة إن الاعتصام لم يكن لإعادة المعزول محمد مرسي، ما يعيد تصريحات سابقة بأن النية من وراء الاعتصام كانت إحداث انقسام في الجيش المصري.
ورغم أن الجماعة منذ سقوط حكمها تحاول أن تبرر كل أفعالها العنيفة ضد الدولة المصرية بأنها حرب من أجل إعادة مرسي، إلا أن التصريحات الأخيرة تشير إلى تغيّر ذلك الخطاب، وهو ما وصفه الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد بان، بأنه الحلقة الأخيرة لخطاب الجماعة.
وأضاف لـ«البيان» إن الجماعة غررت بقواعدها واستدرجتهم كأداة لمناورة رخيصة، حولت فيها الصراع السياسي لديني وهو الأمر الذي خدعتهم به، مشيراً إلى أن الهدوء الذي صاحب الذكرى الثانية لفض اعتصام رابعة يعد الرد العملي والانعكاس الطبيعي لتلك التصريحات، حيث أدركت القواعد أنها تم التلاعب بها لصالح خدمة أهداف الجماعة السياسية ليس أكثر.
4 أسباب
وأرجع القيادي السابق في جماعة الإخوان كمال الهلباوي سبب الحصيلة الصفرية لتظاهرات وفعاليات الجماعة الإرهابية، لأربعة أسباب، أولها سوء تقدير الواقع من قبل الجماعة، وثانياً عدم تصديق الشعب المصري لهم وفقدان المصداقية لدى أنصارهم، وثالثاً الاختلافات بين قيادات الجماعة وبين أعضاء تحالف دعم الشرعية، فضلاً عن الغرور والاستقواء بالغرب والخارج.
فيما أشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة هشام النجار إلى أن أبرز أسباب فشل التنظيم يعود إلى انسداد الأفق السياسي لديه، حيث انغلق على فكرة واحدة يحارب لأجلها دون مراعاة المتغيرات السياسية في المشهد الحالي.
وأضاف أيضاً إن تعاقب فشل محاولات المصالحة ودفع الغرب لدعم موقفه لدى الدولة المصرية يتسبب في سلوكه طريق الانتقام، موضحاً أن تغير الموقف الأميركي الذي كان يدعم الجماعة أفقدها قدراً كبيراً من دورها ومكانتها.
تأثير
أثار الإفراج عن القيادي الإخواني السابق رئيس حزب الوسط ذي التوجه الإسلامي أبو العلا ماضي خلال الأيام الماضية عدداً من التكهنات حول توقيت القرار، وفيما إذا كان سيؤثر على تحركات الجماعة الإرهابية أمام المجتمع الدولي خاصة.
ورأى رئيس مركز مراجعات الإسلام السياسي خالد الزعفراني أن الإفراج عن ماضي لن يكون له التأثير الكبير على المشهد السياسي الداخلي، خاصة مشهد الصراع بين الدولة والجماعة.
لكن الزعفراني يوضح أنه من ناحية أخرى فإن الإفراج عن ماضي سيعمل على دحر كل ادعاءات الجماعة التي تروجها على المستوى الدولي بأن خلفيات الملاحقة سياسية، وسيكون قرار الإفراج دليلاً على أن القيادات التي تتم محاكمتها واستمرار حبسها هي بالفعل متورطة في جرائم عنف وتخريب.