تصطدم حزمة الإصلاحات الأولى، وما بعدها، بكون راعيها رئيس الوزراء حيدر العبادي، من القياديين في حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون، ما يفرض عليه أن تكون خطواته كلها مرتبطة بــ«المتهم الأول»، الذي يطالب بأن يكون هو صاحب القرار، أو على الأقل ان تكون الخطوات بمشاورته، وهنا يبرز التقاطع، بين الحكم والحزب والكتلة، بحسب معلومات تسربت عن الاجتماع الذي عقده ائتلاف دولة القانون مساء الأربعاء الماضي، والذي تركز، على مناقشة الإجراءات الأخيرة التي أصدرها رئيس مجلس الوزراء الخاصة بالإصلاحات.
ونقلاً عن مشاركين في الاجتماع فإن العبادي جاء إليه متأخرا ربع ساعة، ولم يكن الارتياح باديا عليه، وجلس الى يمين نوري المالكي الذي ترأس الاجتماع.
لوم وشكلية
وبدأ النقاش عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة علي الاديب، بتثمين القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، ولكنه لام العبادي لأنه لم يبلغ قيادة الحزب بها مسبقا، لإغناء تلك القرارات بما يعزز مضامينها وشمولها جوانب أخرى تتعلق بملفي الأمن والخدمات اللذين غابا عن خطة رئيس الحكومة واقتصارها على قضايا إدارية، قال إنها هامشية وليست أساسية، ما أدى بالعبادي الى ابلاغ المجتمعين بأنه مضطر الى مغادرة الاجتماع لوجود التزام له، طالبا منهم الاستمرار في اجتماعهم ونهض من مكانه وخرج والضيق على معالم وجهه.
جبهة سياسية
على الصعيد نفسه نقلت مصادر دبلوماسية في بغداد ان أنباء بدأت تتداولها أوساط سياسية وحزبية تشير الى أن العبادي يفكر جدياً بالانسحاب ودياً من حزب الدعوة الإسلامية، وتشكيل جبهة سياسية معتدلة في أهدافها، تضم أطرافا وشخصيات شيعية وسنية ومسيحية.
ولا تستبعد تلك المصادر ان يكون التوجه السياسي الجديد للعبادي نابعاً من تجربته في رئاسة الحكومة التي تتطلب الحياد وتجنب الانحياز الى حزبه.
وتعتقد المصادر ذاتها بأن ثمة معلومات تشير الى أن العبادي قد فاتح المرجعية الشيعية في النجف برغبته على مغادرة حزب الدعوة، وأن المرجعية باركت له مسعاه (الخيّر)، كما نقل عنها.
تساؤل
يبدو أن توحيد الأصوات منح العراقيين فرصة نادرة للضغط بمطالبهم على الطبقة السياسية التي لم تكن تستجيب لاحتياجاتهم بقدر ما تهتم بمصالحها الخاصة، لكن، يبقى السؤال كيف يمكن لرئيس الوزراء القيام بكل هذا الحجم من التغيير وهي تتحدى النخبة التي اغتنت على مدى السنوات منذ الاجتياح الأميركي للبلاد وألحقت بخزينة البلاد خسائر فادحة.
