تعيش تونس حالة من القلق نتيجة التطورات الميدانية في ليبيا، وتراقب سلطاتها بحذر تمدد تنظيم داعش، خصوصاً بعد المجزرة التي نفذها الأسبوع الماضي بمدينة سرت الساحلية، والتي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 170 مدنياً، فيما ارتفعت دعوات لتشكيل لجنة عليا لمتابعة الأوضاع والتعامل مع المستجدات.

في الأثناء، طالب الأمين العام لحزب حركة نداء تونس الحاكم محسن مرزوق، بإحداث لجنة عليا في تونس للتعاطي مع الأزمة الليبية تتجاوز وزارة الخارجية لتشمل وزارات أخرى، قائلاً أعتقد أن الدولة التونسية كلها لم تضبط استراتيجية ملائمة متكاملة ومتوازنة حول موضوع ليبيا حتى الآن نظراً لتعقد الظروف هناك.

ودعا مرزوق في تصريحات صحافية، أمس الإثنين، إلى ضرورة «تأسيس لجنة عليا حول الشأن الليبي تضم وزارة الخارجية، وزارة الدفاع، وزارة الداخلية، إضافة إلى الحكومة ورجال أعمال لإعداد هذه الاستراتيجية»، مضيفاً أن وزير الخارجية يقوم بدوره في إطار المعايير الدبلوماسية، لكن سياسة تونس حول ليبيا ليست فقط سياسة خارجية ودبلوماسية، مرجحاً أن تكون العلاقات غير الدبلوماسية أقوى من الجانب الدبلوماسي.

لجنة متابعة

وعلمت «البيان» أن تونس تستعد بالفعل للإعلان عن تشكيل لجنة عليا لمتابعة الأوضاع في ليبيا، بعد الحديث عن فشل حقيقي في تحليل طبيعة ما يجرى على الأراضي الليبية من قبل الجهات التونسية المتخصصة، رغم علاقات الجوار بين البلدين، ويرى المحلل السياسي التونسي جمعي القاسمي، أن «السلطات التونسية كشفت عن حالة اضطراب في التعامل مع الملف الليبي بسبب تداخل المواقف بين أطراف عدة منها حركة النهضة التي لا تخفي تحالفها السياسي والعقائدي مع منظومة فجر ليبيا المسيطرة على العاصمة طرابلس».

وقال المحلل السياسي التونسي منذر ثابت لـ«البيان»، إن «الأوضاع داخل ليبيا باتت تمثل خطراً حقيقياً على تونس في ظل اتساع نفوذ الميلشيات المسلحة».

خط أحمر

قال وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش، إن الظروف الأمنية الصعبة في ليبيا تحول دون وجود قنصلية تونسية هناك، وأضاف البكوش، طالما هناك كتائب ومسلحون يمثلون خطراً على السياسيين ويقتحمون القنصليات، فنحن نعتبر ذلك خطاً أحمر لا يمكن المساس به، وبالتالي لا يمكن وجود قنصلية إلا في حالة توفير الأمن اللازم لذلك.