بعد هزيمته في مدينة درنة شمال شرقي ليبيا منتصف يونيو الماضي، ومع سيطرته على مدينة سرت الساحلية بالكامل في ظل غياب أي فصائل تنافسُه على السلطة، يبدو أن تنظيم «داعش» الإرهابي بدأ يعزز جهوده للتمدد إلى مناطق أخرى في ليبيا انطلاقاً من سرت.

نقاط قوة التنظيم في سرت، والتي سهلت مهمة السيطرة عليها، تتمثل في غياب أي فصائل متمردة تنافسه على السلطة خلافاً للوضع في درنة منشأ التنظيم في الأراضي الليبية، لاسيما في ظل الانشقاقات التي شهدها تنظيم «أنصار الشريعة»، ومع انضمام عدد من أنصار العقيد الراحل معمر القذافي إلى «داعش»، الذي لا ينكب عن ممارسة فظاعاته في سرت بتنفيذ حملات إعدامات جماعية وصلب مدنيين وحرق مستشفى بجرحاه، حيث تجاوزت حصيلة ضحاياه في المدينة 170 قتيلاً.

قطع إمدادات

ومع التسليم بأن التنظيم يسعى إلى مدّ نفوذه إلى المناطق المجاورة لسرت كحال مختلف الأراضي التي وقعت تحت سيطرته في سوريا والعراق، وفي ظل التناحر بين الفصائل الليبية المختلفة، يرى مراقبون أن أنظار «داعش» تتجه نحو منطقة الجفرة وسط البلاد، التي تسيطر عليها ميليشيات «فجر ليبيا» المتهمة بمساعدته في سرت، معتبرين أن سيطرته على الجفرة التي تضم حقل المبروك النفطي ومدينة ودان الاستراتيجية سوف تقطع طريق الإمداد عن قوات «فجر ليبيا» المتواجدة في سبها ومصراتة، كما أنها سوف تخدم جهود «داعش» في استمالة قبائل منطقة فزان جنوباً، التي كانت موالية للقذافي، وهو ما سيضيف عنصر قوة جديداً للتنظيم الإرهابي.

توسّع أم انحسار

معهد واشنطن للدراسات حذر من إمكانية سيطرة «داعش» على مناطق أخرى في ليبيا، وفي مقدمتها الجفرة، ومن أنه كان ينمّي قدراته ببطء في سرت بهدف تأسيس «عاصمته» الأولى خارج سوريا والعراق، مستغلاً حالة الفراغ الأمني للتوسع في ليبيا.

بالمقابل، يقلل محللون آخرون من أهمية سيطرة «داعش» على سرت، مشيرين إلى أن انحساره في الشرق الليبي يوضح عدم قدرته على مجابهة الجيش الليبي، كما أن تراجع الدعم الخارجي أثر على قوته، فلم يعد أمام التنظيم في ليبيا سوى مدينة سرت التي تخلو من أي تحد حقيقي لسيطرة «داعش».

مناشدة رسمية

الحكومة الليبية المعترف بها دولياً بدورها، أعلنت عجزها عن التصدي للجماعات الإرهابية بسبب حظر توريد السلاح عن الجيش الوطني، وطلبت من الدول العربية توجيه ضربات جوية ضد «داعش» في سرت، بعد أن سحق التنظيم تمرداً شاركت فيه جماعة سلفية وسكان مسلحين بهدف طرده من المدينة، ما أسفر عن مقتل العشرات.

وبحسب بيان، فإن الحكومة الليبية المؤقتة «تناشد الدول العربية الشقيقة.. بأن توجه ضربات جوية محددة الأهداف لتمركز تنظيم داعش الإرهابي في مدينة سرت بالتنسيق مع جهاتنا المعنية».

وتعيش ليبيا حالة من الفوضى الأمنية والسياسية، حيث تتنافس حكومتان وبرلمانان ومتشددون ورجال قبائل وجماعات مسلحة على السيطرة على مدن ومناطق، في ظل فراغ أمني خطير، ما ينذر باحتمال نجاح «داعش» في تنفيذ مخططاته في الأراضي الليبية، حيث يجد أرضاً خصبة لها في ظل هذا التفكك السياسي والضعف العسكري.

هدف

ظهر تنظيم «داعش» في ليبيا في مدينة درنة في أبريل 2014، عندما كان يطلق على نفسه اسم «مجلس شورى شباب الإسلام». وبعد أن نجحت «كتيبة شهداء أبوسليم»، التي تضم أعضاء سابقين في «الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة»، في طرد عناصر التنظيم المتطرف من درنة في منتصف يونيو 2015، أصبحت سرت هدفاً أساسياً أمام التنظيم لبناء «دولته» التي يطمح إليها.