انسحبت القوات العراقية من مناطق في بيجي بمحافظة صلاح الدين لإعادة تنظيم صفوفها في ظل صعوبة بالغة في اعادة السيطرة على اجزاء واسعة من المنشأة النفطية بسبب تحصن المسلحين في مناطق حساسة لا يمكن معالجتها بالأسلحة الثقيلة، وقطع التنظيم طريق الإمدادات عن القوات العراقية، في وقت تدور شكوك عن انعكاس إصلاحات رئيس الوزراء حيدر العبادي على ولاءات فصائل من الحشد الشعبي التي توالي بعضها قادة متضررين من العملية الإصلاحية.

وذكرت تقارير عراقية أن قوات الجيش تعيد تنظيم صفوفها في بيجي بعد جمود خطوط المعركة. وقال قائد عمليات صلاح الدين الفريق جمعة عناد ان الخسائر في ارواح المقاتلين خلال المعارك في بيجي قليلة جدا. وأضاف ان الانسحاب من بعض مناطق بيجي كان تكتيكيا وليس انسحابا تحت ضغط القتال الشديد.

وكان تنظيم داعش بدأ هجوما شرسا على بيجي قبل ثلاثة ايام وقطع خطوط الإمداد على الجيش في المصفاة النفطية شمالي المدينة وسيطر على مناطق عدة كانت تحت سيطرة الحكومة. واستخدمت خلال المعارك سيارات مفخخة يقودها انتحاريون من داعش قدرت بـ15 سيارة مفخخة وعشرات القذائف التي اطلقها التنظيم على جنوب المدينة. وذكرت مواقع مقربة من التنظيم انه نفذ اربعة تفجيرات على قوات الجيش والحشد الشعبي أمس.

ويفرض داعش، بحسب مصادر ميدانية، سيطرته على مناطق محيطة بسور المصفى من الجانب الشرقي تتصل بالموصل عبر مناطق صحراوية، ويكشف مراقبون عن احتلال داعش منطقة مهمة قد تقطع خط امدادات القوات الامنية الى المصفى، خلال هجوم هو الاعنف شنه التنظيم فجر الجمعة.

وكشف مسؤولون في بيجي عن استخدام داعش لنحو 300 عنصر مسلح بالهجوم الاخير، كما استخدم عددا من العجلات المفخخة، فيما تحدث ضابط في الشرطة عن سيطرة تنظيم داعش على ثلاث مناطق في مدينة بيجي.

وقال الضابط ان تنظيم داعش اعاد احتلال منطقة تل ابو جراد التي تعد خط الامدادات بين بيجي ومصفاتها النفطية غرب المدينة، كما اقتحم حي الكهرباء والنفط ايضا بجهة الغرب، اضافة الى استعادته منطقتي جامع الفتاح والحي العصري وسط مدينة بيجي.

إصلاحات العبادي

بالمقابل تخشى اطراف سياسية في بيجي ان تتسبب الاصلاحات التي اعلنت عنها حكومة العبادي، الاسبوع الماضي، بإحداث انقسامات بين مرجعيات الفصائل المسلحة التابعة للحشد الشعبي في المعارك هناك، مما قد يؤدي الى انسحاب البعض منها من مناطق التماس.

وقال عضو مجلس صلاح الدين سبهان ملا جياد، ان الفعاليات العسكرية في بيجي تقودها اطراف كثيرة تابعة للحشد الشعبي. ويخشى ملا جياد من ان تتسبب الاجراءات الجديدة، التي اعلن عنها العبادي، بتغيير موقف الحشد من المعارك في بيجي.

ويرجح المسؤول المحلي ان تعكر تلك الاجراءات الاصلاحية صفو العلاقات بين بعض المراجع السياسية لـ«فصائل الحشد» والحكومة، والتي قد تقرر الانسحاب من العمليات العسكرية، لكنه يرجح ان الفصائل التي تدعم العبادي سيزيد اصرارها على البقاء في بيجي.