لليوم الـ450 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، في حين شكّلت المفاجأة الأمنيّة الكبيرة، التي تمثلت في توقيف أحمد الأسير على يد الأمن العام، أول من أمس، حدثاً اخترق مجمل المناخ السياسي الداخلي، واستقطب الاهتمامات والأنظار خلال اليومين الماضيين.

وفيما بات الأسير «أسير العدالة» ولو بعد حين، فإن هذا الحدث الأمني حصل فيما الحكومة والمؤسّسات تتآكل وتتقاتل وسط جبال النفايات، وصولاً إلى حافة عدم التمكّن من تأمين رواتب القطاع العام. ذلك أن لا معلومات دقيقة ومؤكّدة إن كان مجلس الوزراء سينعقد هذا الأسبوع أم أن التجميد سيكون عنوان المرحلة، لكنّ الأجواء المسرّبة تشير الى وجود اتجاه فحواه أن أفضل حلّ لتجاوز الأزمة يتمثل بوضع الملفات الخلافية في «الثلاجة».

حالة إحباط

وفي السياق، تمنّى وزير الإعلام رمزي جريج على الرئيس سلام دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد وتفعيل الحكومة، فيما بقي الوضع السياسي على حاله من الانقسام، وبقي المواطنون على إحباطهم من جراء عدم اتخاذ قرارات في مجلس الوزراء إزاء تفاقم الأزمات الاجتماعية والخدماتية. علماً أنه، وللمرة الثالثة على التوالي، كان رئيس الحكومة تمام سلام وجّه دعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء، معرّاة من ورقة توت جدول الأعمال.

الصيد الثمين

والصيد الأكثر من الثمين للأجهزة الأمنيّة اللبنانية، أول من أمس، تمثل في إعلان المديريّة العامة للأمن العام عن توقيف أحمد الأسير، الفارّ منذ أحداث عبرا (صيدا- جنوب لبنان) في يونيو 2013، بعد تورّطه في معارك دامية ضد الجيش اللبناني وإصدار قرار اتهامي يطالب بإعدامه.

وفي المعلومات أن أحمد الأسير غادر مخيم عين الحلوة قبل 15 يوماً، وأرسل في ما بعد صوره لتزوير جواز سفر باسم مستعار، لكن فصائل المخيم المتعاونة مع الدولة فعلت فعلها، ونسّقت مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ووضِع الأسير تحت المراقبة منذ لحظة خروجه من عين الحلوة إلى ساعة الصفر في مطار بيروت.

وإلى أن يسمح الأمن العام بتسريب ما يمكن من وقائع، أشارت المعلومات أيضاً إلى أن الأسير أعدّ لعملية هروبه من خلال عملية تبديل لملامح وجهه تبديلاً كبيراً، عكسته صورة تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة، ولو لم يثبت رسمياً بعد أنها صورة الوجه المعدّل للأسير.