حذر مفكرون وعلماء سودانيون من مخاطر التنظيمات الارهابية الداهمة، مشددين على ضرورة تضافر الجهود المجتمعية والحكومية للتصدي لظواهر الغلو والتطرف التي وصفوها بانها هادمة للاديان والاوطان عبر اصلاح الخطاب الديني وتصحيح المفاهيم الدينية.
وكشف مالك ورئيس أمناء مجلس جامعة العلوم الطبية مأمون حميدة، عن التحاق مئات الشباب والطلاب السودانيين بمن فيهم طلاب بالمدارس الثانوية بتنظيم داعش.
وقال حميدة خلال حديثه في ندوة عن الغلو والتطرف الديني وسط الشباب، إن جامعته قامت بمسؤولياتها كاملة تجاه طلابها، حيث كان عميد الطلاب متابعا للحراك الذي أدى إلى سفر الطلاب ونوه بعض الآباء بالتغير الذي طرأ على أبنائهم، مؤكداً أن التجنيد تم بكامله خارج الجامعة، مشدّداً على أن هذه الظاهرة ليست حكرا على جامعته، مشيراً إلى أن «الذين ارادوا لها ان تكون حصريا لهذه الجامعة غفلوا عن معرفة الظاهرة انتظمت شباب السودان».
وأضاف: «بالنظر لتصريحات الأجهزة الأمنية والشرطية ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي نجد أنّ عشرات بل مئات الشباب السودانيين قد غادروا بغرض الانضمام لتنظيم داعش حتى من المدارس الثانوية، اختزال هذه الظاهرة لجامعة واحدة فيه تعتيم لأهمية النظر الفكري وايجاد الحلول اللازمة لهذه الظاهرة».
قوة مغناطيسية
وأكد حميدة ان «اختزال الظاهرة على أنها محلية في جامعة العلوم الطبية أخل بطرق معالجتها»، مطالباً بالنظر إليها على أنها خطر محدّق بالشباب ويجب أن يعالج على هذا الأساس، مشيراً إلى أنّه «ومن خلال متابعته للحادثة تأكد ان تنظيم داعش له قوة مغناطيسية تجذب هؤلاء الشباب». وأوضح أن «معظم الذين سافروا من الطلاب الذين تربوا في بريطانيا والذين كان الفكر التحليلي او الفكر العقلاني مسيطرا عليهم وقد خاطبهم التنظيم بهذا الفكر وليس بعاطفة دينية».
استقطاب حاد
من جهته، قال مساعد الرئيس السوداني عبدالرحمن الصادق المهدي خلال حديثه في الندوة، إن «هناك عدة عوامل عالمية أدت إلى بروز حركات غاضبة ومضادة، يتمثل بعضها في حالة الاستقطاب الحادة بين المعتقدات الدينية والفكرية وبين الملل والمذاهب الاسلامية، إلى جانب التباين بين الاثرياء والفقراء والاختلافات حول التعامل مع المحيط الدولي».
هدم مزدوج
في السياق، طالب رئيس مجمع الفقه الإسلامي عصام أحمد البشير بالنظر إلى ظاهرة التطرف ليس باختزالها في سبب واحد والنظر إلى تشكلاتها وتمثلاتها في امتدادها العالمي لأن هذه التنظيمات التي قامت اليوم عابرة للحدود ولا تؤمن بالدولة القطرية، وأنّ تنظيم داعش عابر للقارات وله خصائص يجب دراستها.
وأشار البشير إلى أن «هناك خلطاً يقع في التعامل مع ظاهرة التطرف يتمثل في المعالجة الإعلامية الغربية تتسم بالتحيز في كثير من الأحيان حيث ينسب الفعل الإجرامي الذي يقع من غير المسلم إلى فاعله وليس إلى ديانته وعندما يقع الفعل من مسلم ينسبون الفعل إلى الإسلام ولا ينسبونه إلى فاعله رغم إنكار المسلمين له، ما يمثل نوعاً من عدم الإنصاف، فضلاً عن التحيز الذي يتعامل به الغرب مع قضايا المسلمين لاسيما قضية فلسطين».
ظروف اجتماعية
بدوره، قال المفكر السوداني ورئيس حزب حركة الاصلاح الآن غازي صلاح الدين إن «ظاهرة الغلو الديني عكستها ظروف اجتماعية وواقع دولي متعدد»، مشيراً إلى افتقاد العالم الاسلامي لمركز سيطرة وقيادة، الأمر الذي حفز الشباب للانضمام للكيانات الصغيرة التي تفتقد للمرجعية الفكرية.
صدمة
أعربت ممثلة السفارة البريطانية في الخرطوم كيت راد فانها عن الصدمة من مغادرة مجموعتين من الطلاب السودانيين إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم داعش، لاسيما وأن بالمجموعتين 17 طالباً بريطانياً.
وأكدت أن الظاهرة تمثل مشكلة مشتركة تتطلب من السودان وبريطانيا مواجهتها بالعمل المشترك، لافتة إلى أن بلادها اتخذت عدة خطوات للتصدي لظاهرة التطرف، مشددة على ضرورة دعم أصوات المسلمين الذين يدعمون مواجهة المجموعات المتشددة وتفعيل الأنشطة الاجتماعية والرياضية التي تسد الفراغ لدى الطلاب.