يرى العديد من المراقبين أن الإصلاحات المطروحة في العراق، رسمياً وشعبياً، تصطدم بنظام المحاصصة السياسية والطائفية، وبكون رئيس الوزراء حيدر العبادي، تولى منصبه بناءً على هذه المحاصصة، وينتمي إلى كتلة ائتلاف دولة القانون وحزب الدعوة، اللذين يتزعمهما رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، المتهم بكل المآسي التي عانى ويعاني منها الشعب العراقي.
فيما تتطلب الإصلاحات حاكماً مستقلًا، وهو ما يضع رئيس الوزراء حيدر العبادي أمام أحد خيارين لا ثالث لهما، وهما إما الخروج من حزب الدعوة ودولة القانون، أو بدء الإصلاح من حزبه وائتلافه، المتهم بكونه بؤرة الفساد، وبكل المشاكل التي يعاني منها البلد.
ويرى المراقبون أن الإعلان عن حزمة الإصلاحات الثانية داخل مجلس الوزراء يواجه اعتراضات وتحفظات تبديها الكتل السياسية التي عبرت للعبادي عن رفضها تقليص الوزارات من دون تطمينها، كون التقليص سيعني تآكل حصصها.
مخاوف
وتبدي الكتل تخوفها من هيمنة ائتلاف دولة القانون وحزب الدعوة على جميع المواقع والمناصب، الأمر الذي دفع برئيس الحكومة إلى رفع جلسات مجلس الوزراء الأخيرة إلى إشعار آخر.
ويبرر ائتلاف دولة القانون تأخير حزمة الإصلاحات إلى قلق الكتل السياسية من التخويل الذي منحه البرلمان لرئيس مجلس الوزراء بتنفيذ ورقته، التي في مقدمتها الترشيق الوزاري والهيئات المستقلة.
ويلفت رئيس الحكومة إلى أن «الإصلاحات ليست سهلة، وإذا لم نتجاوز المحاصصة سيصعب علينا تحقيق تلك الإصلاحات، ولهذا فإن تغيير المناصب سيتم لصالح الكفاءات المستقلة بعيداً عن المحاصصة»، موضحاً أن «الإرهاب يستفيد من الخلافات السياسية ويقوم بعملياته».
ويؤكد العبادي أن «هناك أحزاباً عرقلت الإصلاحات وأخرى أيدتها»، لافتاً إلى أن القول بأن العمليات الإرهابية تقوم بها جهات سياسية قول خاطئ.
تصويت
وعلى الرغم من الانتقادات والتحفظات التي يواجهها العبادي من شركائه السياسيين، إلا أن التوقعات تشير إلى إمكانية التصويت على حزمة الإصلاحات المقبلة.
ويرى المراقبون أن رغبات الكتل السياسية تصطدم بالحفاظ على مكتسباتها، من مناصب ومواقع، مع تطلعات رئيس الحكومة الذي يحاول إيجاد إصلاحات تتلاءم مع المطالب الشعبية، التي تنادي بعملية الترشيق الحكومي وسط مخاوفها من هيمنة العبادي على السلطة.
ويقول القيادي في ائتلاف المواطن فادي الشمري إن «ما نطلبه من رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي هو البحث حول آلية تنفيذ حزمة الإصلاحات التي وردت في ورقتي الحكومة والبرلمان، ويجب مناقشتها باستفاضة داخل مجلس الوزراء مع وضع تصورات سريعة لعملية ترشيق الوزارات ودمجها».
ويضيف الشمري، أن «أغلب الكتل تدعم الإصلاحات التي طرحها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بما فيها ترشيق الوزارات، لكن هناك كتلاً تحتاج إلى توضيحات تأتي عبر طاولة حوار يدعو لها رئيس الحكومة»، مشيراً إلى أن «بعض الكتل لديها مخاوف من الاعتماد على حزبه وإسناد بعض المواقع التي تؤخذ من هذه الأطراف إلى أعضاء من حزب الدعوة».
ويقول عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي، إن «أسباب تأجيل جلسات مجلس الوزراء لأكثر من مرة تعود إلى اختلاف الكتل البرلمانية على ورقة الإصلاح».
وبين المطلبي، أنه «من خلال تمرير ورقتي الإصلاح الحكومية والنيابية تبين أن هناك الكثير من الكتل السياسية تعترض على منح العبادي تخويلاً بتنفيذ عمليات الإصلاحات وتعيين الوزراء والوكلاء والمستشارين».
ويرى المطلبي أن «هذه الاختلافات بين الكتل، على تنفيذ عملية الإصلاح، هب ما دفعت إلى تأجيل جلسات مجلس الوزراء لأكثر من مرة وإلى إشعار آخر»، مشيراً إلى أن «أكثر الكتل السياسية لا تريد أن تخسر وزاراتها وترفض تخويل العبادي بترشيق الوزارات».
ويلفت المطلبي إلى أنه «خلال الاجتماع الأخير للعبادي مع ائتلاف دولة القانون، خولناه باختيار من يشاء في الجهاز التنفيذي وبالوزراء والوكلاء والمستشارين التابعين لكتلتنا»، نافياً وجود أي استقالات قدمها وزراء إلى العبادي.
ويشير عضو دولة القانون إلى أن «ما سمعته مؤخراً من العبادي أن عملية الترشيق الحكومي ستطال الكثير من الوزارات وسيكون عدد الكابينة الوزارية المقبلة 20 وزارة»، مؤكداً أن «عملية إلغاء ودمج بعض الوزارات أمر متروك لرئيس الحكومة».
لجنة
يؤكد الخبير في القضايا الاستراتيجية د. حسين علاوي أن «رئيس الوزراء شكل لجنة من تسعة أشخاص مشهورين بالنزاهة والوطنية، مهمتها اختيار الكفاءات الإدارية لشغل المناصب الحكومية المهمة على أن تكمل عملها في وضع المواصفات القياسية والمهنية لكل منصب خلال شهر، بعدها تقابل الشخصيات المرشحة لتطابقها على مسطرة القياس التي وضعتها، من دون النظر للقومية والطائفة والانتماء الحزبي»، مشيراً إلى أن «اللجنة في المرحلة الأولى قد تكون اختياراتها مقننة ضمن المحاصصة، إلا أنها خلال الجولات المقبلة ستتخلص من المحاصصة نحو المهنية والكفاءة».