وصف أكثر من مصدر وزاري جلسة الحكومة اللبنانية، أول من أمس، بـ«سوق عكاظ»؛ فالجلسة انتهت إلى لا قرار في أيّ مجال، ما ينذر بتعطيل الحكومة، ويؤجج المخاوف من تعطيل شامل مع بقاء لبنان لليوم الـ448، على التوالي، دون رئيس للجمهورية.

في الجلسة، لم تلقَ طروحات الرئيس تمام سلام حول ملف النفايات والأجور تجاوباً، في ظل الأخذ والرد الذي ساد بين الوزراء. بينما وصلت المفاعيل السياسية للاحتقانات المتصاعدة، إلى إعلان وزير الاتصالات بطرس حرب اعتكافه عن حضور الجلسات إلا إذا حصل توجه جدّي لكي يعود مجلس الوزراء سلطة قادرة على اتخاذ القرارات، وفق قوله.

وبحسب مصادر متعددة، كانت جلسة أول من أمس عبارة عن منتدى سياسي دستوري، يعبّر عن واقع حكومي مأزوم، وبات واضحاً أن وزراء التيار الوطني الحر يتبعون آليّة للعمل الحكومي تقضي بعدم الاستقالة، وفي الوقت نفسه عدم تسهيل وتسيير عمل مجلس الوزراء، ما يعني أن المرحلة هي في حالة مراوحة بانتظار ما يمكن أن يُطبخ خارج مجلس الوزراء.

وهكذا، فإن الجلسة لم تكن سوى انعكاس لصورة التعطيل الشامل الذي تسير عليه الحكومة، على درب تعطيل مجلس النواب والعجز عن انتخاب رئيس للجمهورية، في ظلّ تراكم الأزمات المالية والاقتصادية. وتبدو مرحلة ما بعد التمديد للقيادات الأمنية أقسى، في ظل تمسك رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بخوض معركة لا سقف لها، مع الإعداد لتحرّكات شعبية أكبر عدداً وأوسع مشاركةً، من المرجّح أن تتصاعد خلال الساعات القليلة المقبلة، على شكل قطع طرقات في وسط بيروت ومحيطه.

 أما وزير الدفاع سمير مقبل، فدقّ ناقوس الخطر معلناً أن شلل عمل مجلس الوزراء وعدم تمكّنه من اتخاذ قرارات سينعكس ضرراً على مؤسّسة الجيش اللبناني، لناحية تأمين ما تحتاج اليه من اعتمادات لتأمين دفع رواتب ومستلزمات التغذية للعسكريين الذين يدافعون عن لبنان في مواجهة التحديات والمخاطر.

في المقابل، أشارت مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة تمام سلام لـ«البيان» الى أن الأخير يرى في التصعيد العوني لعباً بمستقبل البلد واستقراره، وهو سيجري اتصالات في الأيام المقبلة لتحديد وجهة الجلسات. وبحسب المصادر، فإن تعطيل الحكومة يشكل الحلقة الأخيرة في سلسلة إسقاط الدولة، في ظلّ شلل مجلس النواب وغياب رئيس للجمهورية.

إطلالتان بارزتان

وفي موازاة حدة جلسة مجلس الوزراء وصراحتها، التي لم تترافق مع التحركات العونية التي عُلقت حتى إشعار آخر، حمل يوم أمس إطلالتين بارزتين: الأولى للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله من وادي الحجير- السلوقي في الجنوب، في ذكرى انتهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو 2006، والثانية للنائب ميشال عون على قناة المنار التابعة للحزب، التي سبقها بقوله: إذا لزم الأمر سنتجه إلى التصعيد، ولكن نحن دعاة حوار، ولا نرضى أن تداس حقوقنا المسيحية والوطنية.