بعد انفلات أمني سيطر على ليبيا عقب الثورة التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي اصبح السودان على مرمى حجر من تمدد الجماعات الليبية المتصارعة خاصة تلك المتطرفة كـ«داعش» وغيرها، وفي ظل استمرار التدهور الأمني في ليبيا فشلت مهمة القوات السودانية المشتركة على الحدود، وأصبحت الحدود المشتركة بين البلدين بوابة لدخول وخروج الفصائل المتمردة من البلدين.

ووسط هذا الجو المتوتر والمصير الغامض الذي يكتنف علاقة السودان بليبيا خاصة بعد إعلان رئيس الحكومة الليبية المؤقتة المعترف بها من قبل المجتمع الدولي عبدالله الثني استقالته على الهواء اتهمت الحكومة السودانية حكومة طبرق الذي يترأسها الثني بإيواء متمردي حركة تحرير السودان المتمردة في دارفور بزعامة مني اركو مناوي وتقديم الدعم والمساندة لها بغرض المشاركة في القتال بجانب قوات قائد «عملية الكرامة» اللواء خليفة حفتر، واستدعت على خلفية ذلك الملحق العسكري الليبي بالخرطوم على خلفية إيواء حكومة طبرق لمتمردي حركة مني اركو مناوي.

تهديد للأمن

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية العقيد الصورامي خالد سعد إن ما تقوم به حكومة طبرق يشكل تهديداً للأمن القومي السوداني بمناطق دارفور بشكل خاص وللأمن القومي والإقليمي على الحدود السودانية الليبية مما يحفز الحركات المتمردة على زعزعة أمن السودانيين من خلال عمليات التجنيد القسري وأعمال السلب والنهب التي تقوم بها.

وأضاف الصوارمي من المعلوم أن حركة مناوي هي حركة مسلحة متمردة تقوم بأعمال عدائية داخل السودان الشيء الذي حدا بالقوات المسلحة إبلاغ الملحق العسكري احتجاجها ورفضها التام لهذا السلوك من حكومة طبرق والذي يعتبر تدخلاً في الشأن الداخلي للسودان من خلال إيواء الحركات المتمردة وتقديم الدعم لها وقد أبلغت القوات المسلحة الملحق العسكري الليبي مطالبتها بتجريد تلك الحركات المتمردة من السلاح والعتاد والمعدات.

حالة شك

ويلحظ المراقب لمسيرة العلاقات بين السودان وليبيا عقب الإطاحة بالعقيد معمر القذافي حالة من الشك والاتهامات المتبادلة تشوب تلك العلاقة، حيث تشير اصابع الاتهام الليبية إلى الحكومة السودانية ودعمها مجموعة «فجر ليبيا» التي تسيطر على العاصمة طرابلس وهو الآمر الذي ظلت تنفيه الخرطوم باستمرار حيث نفى الناطق باسم الجيش السوداني في تصريح لـ«البيان» أي تعامل للسودان مع أي من المجموعات الليبية المتصارعة. وقال: «لم نتعامل مع أي من تلك المجموعات لا فجر ليبيا ولا اللواء حفتر ولا غيرهما، وليس لدينا أي صلة بفصائل ليبيا، وأنا أؤكد لك ذلك، الجيش السوداني بعيد تماماً عما يجري في ليبيا، وليس من مصلحتنا تأجيج الصراع».

تأكيد

أكد وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور أن بلاده ستواصل جهودها من اجل ايجاد حلول لإنهاء الأزمة في ليبيا، في إطار جهودها في مجموعة دول الجوار الليبي إلى جانب أن هناك تحركات منفردة ستقوم بها من اجل اقناع الأطراف الليبية للجلوس للحوار، وكشف غندور لـ(البيان) عن تحركات سيقودها السودان قريباً في سبيل انهاء الأزمة الليبية.