غداة فشل مجلس النواب في اختبار الاستحقاق الرئاسي، للمرة السابعة والعشرين على التوالي، دخل لبنان يومه الـ447 من دون رئيس للجمهورية، حيث أدّى تطيير نصاب الثلثين، إلى غياب التوافق على اسم الرئيس، على جاري العادة، دون عقد الجلسة الانتخابية التي كانت مقرّرة أول من أمس، ما أشار مجدّداً الى إبقاء الانتخاب الرئاسي معلّقاً لأجل غير مسمّى. ووسط استمرار الظروف والمعطيات السياسية نفسها التي عطّلت هذا الاستحقاق وتسبّبت بتمادي أزمة الفراغ الرئاسي، أرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الى الثاني من سبتمبر المقبل.
وبعد الجلسة الشكليّة لانتخاب رئيس للجمهورية، والتي كرّست الشغور القائم، كانت الأنظار مشدودة أمس الى جلسة مجلس الوزراء، التي كانت كساحة اختبار للتضامن الوزاري، في ضوء التطورات الأخيرة التي أثارها تكتل التغيير والإصلاح وحملة رئيسه النائب ميشال عون على قيادة الجيش، على خلفية قرار التمديد سنة للقيادات العسكرية الثلاث، وقيام أنصاره بالنزول الى الشارع، وإصرار رئيس الحكومة تمام سلام على تفعيل العمل الحكومي والانتقال من مرحلة التعطيل والبلبلة إلى الإنتاج المثمر والإيجابي.
جلسات حاسمة
وفي السياق، توقعت مصادر معنيّة أن تصبح جلسات مجلس الوزراء حاسمة في تحديد اتجاهات العمل الحكومي، وأكدت وجود إشارتين لافتتين لمصلحة الحكومة: الأولى جاءت على لسان وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، والثانية عبر معلومات تفيد أن حزب الله أبلغ رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ضرورة الحفاظ على الاستقرار في أيّ تحرّك مرتقب.
تظاهرات
وكان عون دعا الى التظاهر عشية جلسة مجلس الوزراء. وبدأ التحرك عصر أول من أمس بمواكب سيّارة في كل المناطق، في أجواء واكبت التحضير لجلسة مجلس الوزراء، على أن تتحوّل تظاهرة كبرى، من الممكن أن تكون في أيّ مكان، يحدّد عون زمانها ومكانها، كضغط على الحكومة لتعيين القادة الأمنيّين الذين حسِمت مسألة بقائهم في مناصبهم في ضوء قرار وزير الدفاع سمير مقبل، الذي أصبح نافذاً.
وهكذا، بات واضحاً أن التيار العونيّ يعتمد سياسة «الإنذار المتدحرج» الذي يتخذ في كل مرة حجماً يتجاوز ما سبق، الأمر الذي يعني، بحسب مصادر مراقبة، أن النائب عون لا يزال يخفي في جعبته أوراقاً سيستخدمها في الوقت المناسب، والذي قد لا يتأخر كثيراً، إذا استمرت الأزمة الحالية على استعصائها.
تعيينات
أشارت معلومات توافرت لـ«البيان» إلى أن الباب لم يوصد بعد أمام إيجاد تسوية لموضوع التعيينات الأمنية والعسكرية، على رغم القرار الذي أصدره وزير الدفاع بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير.
