تسبب سقوط قذائف أمس على أحياء في مدينة اللاذقية الساحلية في غرب سوريا بمقتل شخصين على الأقل وإصابة 14 آخرين بجروح، في هجوم نادر على المدينة التي بقيت نسبياً بمنأى عن النزاع السوري المستمر مند 2011، في حين رفض الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أبرز ممثلي المعارضة السياسية في الخارج، في موسكو أمس اقتراح الكرملين تشكيل ائتلاف جديد ضد المتشددين يضم الجيش السوري، مجدداً دعوته لرحيل الرئيس بشار الأسد.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان حسب وكالة الأنباء الفرنسية أن شخصين على الأقل قتلا وأصيب 14 آخرون بجروح جراء سقوط قذائف صاروخية على شارع 8 آذار بالقرب من دار الافتاء في وسط مدينة اللاذقية. وأشار إلى دوي انفجار ثان في شارع الكورنيش في المدينة، لم تتضح أضراره.
أضرار مادية
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية من جهتها عن إصابة عدد من السوريين جراء استهداف أحياء في مدينة اللاذقية بقذائف صاروخية، مشيرة إلى وقوع أضرار مادية. وتعد محافظة اللاذقية معقلاً للنظام السوري وتتحدر منها عائلة الرئيس السوري بشار الأسد وتحديداً من بلدة القرداحة.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، يقتصر وجود الفصائل المقاتلة في المحافظة على منطقتي جبل الأكراد وجبل التركمان في ريف اللاذقية الشمالي، مضيفاً: «يتمكن مقاتلو الفصائل أحياناً من التسلل من هاتين المنطقتين إلى مناطق حرجية خارجة عن سيطرتهم ويطلقون منها صواريخ خفيفة باتجاه مدينة اللاذقية، كما حصل في مرات عدة».
وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها مدينة اللاذقية انفجاراً مماثلاً، إذ قتل أربعة مدنيون وأصيب عشرة بجروح في 25 مايو جراء انفجار لم تتضح أسبابه وأدى إلى احتراق طبقة من مبنى في حي مار تقلا.
رفض مبادرة
من جهة أخرى رفض الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أبرز ممثلي المعارضة السياسية في الخارج، في موسكو أمس اقتراح الكرملين تشكيل ائتلاف جديد ضد المتشددين يضم الجيش السوري، مجدداً دعوته لرحيل الرئيس بشار الأسد.
وقبل لقائه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أكد رئيس الائتلاف خالد خوجة في مقابلة مع وكالة انترفاكس الروسية أن الرئيس السوري أساس المشكلة.
وأضاف خوجة إنه ليس هناك أي دور للأسد في مستقبل سوريا، إذ إن الائتلاف الجديد الذي اقترحته روسيا لمواجهة تنظيم داعش بشكل فعال يشمل الجيش السوري وبالتالي الرئيس بشار الأسد.
لقاءات
وبعد لقائه مع خوجة أمس، من المقرر أن يستقبل لافروف اليوم وفداً من تجمع مؤتمر القاهرة برئاسة المعارض السوري هيثم مناع، بالإضافة إلى الدبلوماسي المصري رمزي عزالدين رمزي مساعد المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي ميستورا.
ويتواجد في موسكو أيضا صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، الحزب الكردي الأبرز في سوريا، بعدما ساهم إعلان الأكراد إدارة ذاتية مؤقتة في شمال سوريا في جعل الصراع أكثر تعقيداً وفي إثارة مخاوف تركيا التي تخشى إقامة حكم ذاتي كردي على طول حدودها مع سوريا.
تضارب بشأن أول طلعة لمقاتلات أميركية من تركيا
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أن الولايات المتحدة وللمرة الأولى استعملت قاعدة انجرليك الجوية التركية لإرسال مقاتلات كي تقصف مواقع لتنظيم داعش المتطرف في سوريا، في حين نفت أنقرة ذلك.
وقالت، الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية القومندان اليسا سميث: أمس، بدأت الولايات المتحدة مهمات مع طيار ضد تنظيم داعش من قاعدة انجرليك الجوية في تركيا، مضيفة أن «ضربات قد شنت». وأوضحت أن هذه المهمات تأتي بعد موافقة أنقرة في يوليو، على أن يستعمل الأميركيون هذه القاعدة في جنوبي البلاد لشن هجمات ضد تنظيم داعش في سوريا. من جهته، قال ناطق آخر باسم الجيش الأميركي: إن الغارات استهدفت مواقع لتنظيم داعش في سوريا، الذي يشكل إحدى أقوى الفصائل المتنازعة في الحرب الدائرة في سوريا.
نفي تركي
وفي تناقض واضح لتقارير «البنتاغون» أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو أمس أن الجيش الأميركي لم ينفذ هجمات على تنظيم داعش من قاعدة إنجرليك الجوية التركية.
ونقلت قناة «خبر تورك» المحلية عن جاووش أوغلو القول: إن الطائرة الأميركية المأهولة التي أقلعت أمس من إنجرليك لم تشارك في أي عملية، لقد قامت بطلعات استطلاع».
يذكر أن استخدام القواعد التركية من جانب الولايات المتحدة وشركائها جرى بموجب اتفاق أبرم الشهر الماضي بين واشنطن وأنقرة. وبدأت غارات الجو بواسطة طائرات بدون طيار من القاعدة أوائل الشهر الجاري.
إلى ذلك قال وزير خارجية تركيا في مقابلة تلفزيونية مع محطة «خبر ترك» أمس، إن تركيا لا تعتزم نشر قوات برية في سوريا لمحاربة تنظيم داعش بالرغم من أن هذا الخيار يجب أن يظل مطروحاً. وأوضح: «في الوقت الحالي لا توجد خطة لعمليات برية، لكن في المستقبل يجب القيام بأي شيء مطلوب للتصدي لداعش، بما في ذلك العمليات البرية».
