ترى عواصم غربية أن مشكلة اللجوء السوري معرضة للتفاقم، في ظل نقص الإمدادات المالية لمواجهة آثار اللجوء، وفي ظل تدفق اللاجئين يوماً بعد يوم إلى دول جوار سوريا.
وأدت الأزمة السورية إلى لجوء ما يزيد على 11 مليون سوري، اكثر من سبعة ملايين منهم غادروا بيوتهم ومدنهم وقراهم، داخل سوريا إلى مواقع أخرى اكثر أمنا في سوريا، بالإضافة إلى أربعة ملايين سوري غادروا إلى دول جوار سوريا، وتحديدا تركيا، الأردن، لبنان، مصر، والعراق.
غير ان اللافت للانتباه هنا، ما أبلغته عواصم غربية لكل دول جوار سوريا، حول ضرورة استعداد هذه الدول للجوء طويل الأمد للسوريين، عكس كل التوقعات التي تتحدث عن عودة السوريين إلى ديارهم، لحظة وقف الحرب.
واللاجئون في القانون الدولي هم أولئك الأشخاص الذين تعرضوا في موطنهم الأصلي أو البلد الذي كانوا يعيشون فيه في فترة سابقة إلى مخاطر جدية أو عانوا من الخوف الشديد لأسباب معينة، بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو الرأي السياسي.
5 دول
ويتوزع اللاجئون السوريون وفقا لإحصاءات دقيقة، على خمس دول رئيسية، حيث يعيش في تركيا العدد الأكبر من اللاجئين السوريين، حيث يصل عددهم إلى مليون و800 ألف لاجئ، وتتوقع أنقرة موجات إضافية خلال الفترة المقبلة، ثم الأردن الذي يعيش به، اكثر من مليون ونصف المليون لاجئ سوري، يضاف اليهم مئات آلاف اللاجئين السوريين الذين كانوا يعيشون أساسا في الأردن، ثم لبنان الذي يعيش به اكثر من مليون لاجئ سوري.
ووفقا لمصادر عليمة، فإن عواصم غربية سربت تحليلا متشائما عبر قنواتها الدبلوماسية حول استحالة عودة السوريين في وقت قريب إلى بلادهم، حتى لو توقفت الحرب، وهذا التحليل كان صادما لعواصم المنطقة، التي كانت تعتقد إلى حد كبير، أن وقف الحرب، يعني عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، تدريجيا، أو كليا.
عراقيل كثيرة
وتقول سفيرة للاتحاد الأوروبي في عاصمة عربية إن السوريين لن يعودوا إلى بلادهم لاعتبارات كثيرة بشكل سريع، أبرزها اشتباك اغلبهم بالمجتمعات المحلية، التي باتوا يعيشون فيها، من حيث ولادة أطفال جدد، ودخول أطفالهم للمدارس في تلك الدول، وبدء اكتسابهم للعادات المحلية، واللهجات في تلك الدول، وبحيث بات هناك «إحلال ثقافي» من نوع جديد، يجعل هذه الأجيال على صلة عميقة بهذه المجتمعات الجديدة، اكثر من مجتمعهم الأصلي، ويضاف إلى ذلك أن الآباء والأمهات، باتوا على صلة اقتصادية وطيدة بالمجتمعات الجديدة من حيث نشوء وظائف وأرباح لهم، في هذه الدول، يجعل رحيلهم لاحقا، أمرا صعبا أو مؤجلا لاعتبارات ثقافية واجتماعية واقتصادية.
ترى السفيرة ذاتها ان السبب الثاني الأكثر أهمية، يتعلق بمخاوف اللاجئين من العودة لبلادهم، فورا، حتى لو توقفت الحرب، لظن اغلبهم أن البيئة السورية، إذا توقفت الحرب، ستكون بيئة ثأرية بين مكونات السوريين، على خلفية الحرب، والتحليل هنا يتحدث عن مخاوف من أعمال ثأرية وتصفيات متواصلة ومتقطعة، ستجعل اغلب اللاجئين السوريين، يفضلون البقاء لمدة إضافية خارج بلادهم، حتى تستقر الصورة، وهذا يعني فعليا استمرار اللجوء خارج بلادهم، لأسباب أمنية، وهذا السبب يتشكل في حال سقوط النظام كليا وتفجر الفوضى أو التقسيم من نوع آخر.
يأتي السبب الثالث بشكل افتراضي، وفقا للسفيرة، فإذا بقي النظام السوري ذاته، وتغير رأسه، فإن اللاجئين السوريين يتخوفون هنا، من عقاب دمشق الرسمي لهم، على هجراتهم.
وهم دولي
خاتمة الأسباب التي يتم طرحها لإثبات أن اللجوء السوري سيكون طويل الأمد، يتعلق بالبيئة الداخلية السورية على الصعيد الاقتصادي، فالبلد الذي لم يكن مدينا للداخل والخارج، تحول إلى بلد فاشل اقتصاديا، وبحاجة إلى اكثر من 250 مليار دولار لإعادة الإعمار، في ظل تدمير مئات آلاف المنازل والمصانع، وفي ظل قناعة السوريين، أن كل الكلام عن «إعادة الإعمار» مجرد وهم دولي، قياسا على حالات سابقة وعدم توفر فرص العمل أو تدمير البيوت والمصانع، وقلة السيولة المالية، ستجعل البيئة السورية، غير مشجعة، ولو مؤقتاً، لاسترداد اللاجئين الذين سيكون اغلبهم قد اشتبك إيجابيا مع مجتمعات أخرى مستقرة على الصعيد الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والأمني.
خلاصة التحذيرات الدولية لهذه العواصم، أن عليها أن تستعد لموجات لجوء طويلة، من حيث استمرار اللاجئين في البقاء في هذه الدول لفترات طويلة، والتوقعات تتحدث عن عقد في الحد الأدنى، وهو عقد كاف لإنتاج هوية سورية جديدة ومعدلة ثقافيا في الخارج، دون أن ينسى هؤلاء سوريا، بقدر تجميدهم لحق العودة مؤقتا.
%21
ذكرت الحكومة الأردنية أن المملكة تستضيف ما يقارب من مليون ونصف المليون لاجئ سوري، يشكلون ما نسبته حوالي 21 في المئة من عدد سكان الأردن. وقال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في تصريحات سابقة ان بلاده تستمر في أداء واجبها الإنساني والأخوي تجاه الأشقاء السوريين.

