ضربت عواصف الخلافات والانقسامات العديد من الأحزاب المصرية، حيث لم ينج منها سوى القليل من الأحزاب التي بقيت متماسكة، بينما لم تفرق رياح الخلافات بين الأحزاب القديمة ذات التاريخ العريق أو الأحزاب الوليدة حديثة العهد بالعمل السياسي.

ومن بين الأحزاب التي هزتها الخلافات السياسية الداخلية بين أعضائها وقياداتها حزب الوفد (أقدم حزب ليبرالي مصري)، وحزب التجمع (أقدم حزب يساري مصري)، وأحزاب الدستور والتحالف الشعبي الاشتراكي والمؤتمر، وأخرى تأسست عقب ثورة 25 يناير 2011.

أزمة

وبدأت الخلافات تدب في حزب الوفد الليبرالي منذ عدة شهور، عندما انفجرت أزمة كبيرة بين مجموعة الثمانية أعضاء الذين طالبوا برحيل رئيس الحزب السيد البدوي وتخليه عن منصبه ليحيلهم بدوره إلى التحقيق، واستمرت الأوضاع في التأزم حتى استقال عدد من أعضاء الحزب ليشكلوا تيار إصلاح الوفد لينقسم الحزب إلى جبهتين، فيما أعلن رئيس الحزب استقالته ثم تراجع عنها بعد ذلك. كما استقال القيادي البارز بهاء أبوشقة.

أما حزب التجمع، فقد تقدم عدد من أعضاء وأمناء المحافظات بطلب لسحب الثقة من الأمانة المركزية والأمين لعام للحزب، بعدما وصفوا أداءهم بالضعف تجاه القضايا التي تشهدها الساحة السياسية المصرية وخاصة ملف الانتخابات البرلمانية والاستعداد لها، وما ظهر لهم من ضعف في الأداء السياسي مقارنة بأداء المحافظات.

صراع

بينما شهد حزب الدستور الذي قام على أهداف وشعارات ثورة يناير حالة من الصراع على منصب الرئاسة والأمانة العامة، التي تفجرت بعد الخلافات على اللائحة الداخلية للحزب وكانت سبباً في تأجيل انتخابات اختيار الرئيس والأمين العام، وكذلك خلافات حول الموقف من الانتخابات البرلمانية والقوائم الانتخابية.

بينما على صعيد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، فيعتبر من أكثر الأحزاب التي عانت من الانشقاق والانقسام، فقد انقسم الحزب إلى حزبين هما (التحالف الشعبي الاشتراكي وحزب العيش والحرية) الذي تأسس بعد انشقاق عدد من أعضاء الحزب، احتجاجاً على بعض القرارات والمواقف السياسية للحزب.

اختلاف ظروف

وتعليقاً على ذلك، رأى أستاذ العلوم السياسية بالقاهرة محمد كمال، أن الأحزاب التي تأسست قبل الثورة بعقود طويلة تختلف في ظروفها عن الأحزاب التي تأسست بعد الثورة، فاختلاف ظروف نشأة كل حزب تفسر مدى تماسك الحزب أو صموده أمام الخلافات، فالأحزاب القديمة التي تأسست على أسس علمية إلى حد ما ظلت صامدة لمدة أطول أمام الصعوبات السياسية والخلافات بين الأعضاء، مثل حزب الوفد، حزب التجمع. أما الأحزاب الجديدة التي تشكلت بعد ثورة 25 يناير 2011 فهي ما زالت وليدة، كما أن ظروف تأسيسها مختلفة كلياً، حيث تأسست تلك الأحزاب في فترة من فترات «الهوجة السياسية»، والتي تعرف بأنها حالة من الانفتاح السياسي والاندفاع في تأسيس أحزاب بشكل غير علمي ودون وجود قاعدة جماهيرية حقيقية، ما يرشحها للتفكك أمام أصغر الصعوبات أو عندما تبدأ المشاكل والخلافات في الظهور.

ضعف

بحسب مراقبين فإن الأحزاب المصرية تعاني الضعف والوهن، سواء كانت الأحزاب القديمة التي تملك تاريخاً عريقاً أو الأحزاب الوليدة التي لم تبن على أرض صلبة، ولم يكن بها أي نوع من الوحدة الفكرية أو التماسك التنظيمي التي تؤهلها للتماسك أمام أي خلاف في وجهات النظر أو أي صراعات سياسية بالداخل، مضيفين أن الحياة السياسية في مصر بشكل عام تعاني التفتت، وفشل الأحزاب في الصمود أمام التحديات الداخلية جعلها ضعيفة ولا تشكل أي نوع من المعارضة الحقيقية ذات الوزن في مقابل الحكومة.